تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
وأمّا صلاة ( عسفان ) ، فلم يتحصّل لها من الشروط إلَّا كون العدوّ إلى جهة القبلة ، كما هو المستظهر من دليلها كما عرفنا . وإلَّا كون إقامتها قصراً سببٌ في زوال الخوف أو تقليله ، كما احتملناه . والكلام في تخلّف أحد هذين الشرطين في ابتداء الصلاة أو في أثنائها أو قبل انتهائها ، ظهر ما هو مقتضى القاعدة فيه ممّا سبق ، وإن كانت ترجّح الإشارة الإجماليّة إلى ذلك . أمّا تخلّف أحد هذين الشرطين في أوّل الصلاة ، فيجعل نيّتها غير مشروعةٍ إلَّا بما أشرنا إليه من نيّة الواقع الذي سيكون مكلَّفاً به في أثناء الصلاة على إجماله ، وبعد ذلك إذا تحقّق الشرط كان لهم الإتيان بصورة هذه الصلاة ، وإلَّا استمرّوا على الصلاة الاعتياديّة . وأمّا ارتفاع الشرط بعد وجوده ، فإن كان حال ائتمام الصفّ المتأخّر والتحاقه بالجماعة ، استمرّوا معهم في صلاةٍ اعتياديّةٍ ، ولم يكن لهم الانفراد بعد ذلك ، وإن كان انفرادهم وعودهم إلى الاقتداء - حال تحقّق شرط الصلاة - صحيحاً على الفرض « 1 » . وإن كان تخلّفهم حال انفراد الصفّ المتأخّر ، لم يجز لهم الالتحاق بالجماعة مرّةً أُخرى ، واستقلّ كلُّ مكلّفٍ بصلاته الانفراديّة ؛ لأنَّ الجواز كان منوطاً بجواز كيفيّة هذه الصلاة ، وهي منوطةٌ بالشرط المفروض عدمه . ولو عاد السبب بعد ذلك ، أمكن القول بجواز الالتحاق مع إمكانه وانحفاظ محلّه ؛ لجوازه أساساً في هذه الصلاة ، وإن كان يمكن الطعن في ذلك بدعوى : أنَّ المفروض عدم جواز عود الائتمام بعد الانفراد بمقتضى القاعدة
هامش
( 1 ) يعني : على تقدير صحّة سند دليل هذه الصلاة ( منه قدس سره ) .