الجهة الأُولى : فيما إذا كان انتفاء هذا الشرط حاصلًا في أوّل الصلاة ثمَّ تحقّق في أثنائها .
والكلام فيما ينويه المكلّف ابتداءً كالكلام في تخلّف الشرط الأوّل ، فإنَّ نيّة صلاة ( ذات الرقاع ) ابتداءً تشريعٌ باطلٌ . بل يجب عليه إذا أراد أن يصحّح صلاته - على أيّ حال - أن ينوي واقع ما سيدخل في تكليفه ، فإن تغيّر الموضوعُ وتجدَّدَ حصولُ الشرط ، استمرّ بالصلاة بنحو ( ذات الرقاع ) ، وإن لم يتغيّر ، تعيّن الاستمرار بالجماعة اعتياديّةً .
وقد اتّضح بما لا مزيد عليه صور وجود الشرط وتخلّفه ، سواء قبل فوات محلّ صلاة ( ذات الرقاع ) أو بعده ، وسواء مع فرض ارتفاعه بعد ذلك أو عدمه ، وكلّه بعينه ينطبق هنا ، مع تغيير عنوان الشرط إلى الشرط الذي نتكلّم عنه .
نعم ، يبقى الكلام في تصوير انتقال حال المكلّف من شخصٍ يعلم بفائدة القصر في تخفيف حاله ، إلى شخص لا يعلم بذلك أو يحرز العدم . فإنّنا ذكرنا أنَّ اختلاف هذا الحال منوطٌ باختلاف أسباب الخوف ، فمن أسبابه ما يكون المسارعة إلى إزالته أو تخفيفه ضروريّةً ، فيجري القصر في تخفيف الحال ، ومن الأسباب ما لا يكون كذلك ، فيكون حال المكلّف بالنسبة إلى القصر والتمام واحداً ، ومعه لا يجوز له القصر لا محالة .
إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنَّ انتقال حال المكلّف أو الجماعة بالنحو المشار إليه تارةً يكون لأجل تغيّر السبب ، من سببٍ لا يجدي القصر في تذليله إلى سببٍ يجدي فيه ، أو بالعكس ، وأُخرى يكون مع انحفاظ السبب بنفسه ، ويعود ذلك إلى قناعة المكلّف أو الجماعة بحسب المصالح الوقتيّة التي
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 305
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٠٥