به من هذه الناحية ، وإن كان هذا أمراً مستأنفاً باعتبار مشروعيّة نقْل النيّة واختلاف العمل عند انتقال الموضوع إلى القصر أو إلى التمام كما سبق ، وإن لم يكن ذلك متوقّعاً للمكلّف منذ البدء بها .
وأمّا لو نوى القصر عند تخلّف شَرْطه ، وهو الخوف في أوّل الصلاة ، فإن كان بنحو التشريع ، كان محرّماً وبطلت عبادته لا محالة ، وإن كان بنحو قصد الإتيان بركعتين لا بشرط عن الزيادة أو نحو ذلك ، وجب عليه إتمامها أربعاً إن لم يطرأ الخوف قبل فوات المحلّ أو طرأ بعده .
ولو كان شرط الأمن في الجملة متخلّفاً ، بمعنى أنَّه ابتدأ بها في شدّة الخوف ، كانت باطلةً من أوّلها لا محالة كما سبق ؛ لكونها عبادةً منهيّاً عنها ، فإن الاشتغال بها ينافي وجوب الجهاد أو وجوب المحافظة على النفس كما سبق .
نعم ، لو كان شرط الانقسام متخلّفاً فلا ضير في صحّة الصلاة ؛ فإنَّه شرطٌ للكيفيّة لا للصحّة كما عرفنا . فغاية ما يترتّب عليه لو صلّوا دفعةً واحدةً عدمُ الإعادة ندباً من قِبل الإمام ، وهو ممّا لا محذور فيه كما هو واضحٌ .
ثمَّ إنَّه لو كانت هذه الشروط متوفّرةً في أوّل الصلاة ثمَّ انتفت - يعني الشرطين الأوّلين - في أثنائها ، عمل على تكليفه لا محالة ، فإن انتفى الخوف وجب الاتمام ، وإن انتفى الأمن في الجملة وجبت المبادرة إلى ما تقتضيه شدّة الخوف .
فهذا بالنسبة إلى الصلاة الأُولى .
وأمّا الثانية : على تقدير عدم جوازها في غير مورد اجتماع الشروط ، فكالأُولى من حيث اختصاص مشروعيّة الشروع فيها باجتماع الشروط ، ولكن لا تصحّحها نيّة الواقع حتّى من ناحية القصر والتمام ؛ لأنَّ هذه الصلاة الثانية لا تكون إلَّا قصراً لثبوتها تعبّداً في هذا المورد ، وعدم وجود الدليل على
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 309
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٠٩