الصلاة الاعتياديّة تماماً ، سواء في الطائفة الأُولى فيتمّ بها الصلاة ، أو الثانية فكذلك .
ومنها : نفس الفرض ، لكنّهم تفرّقوا في شدّة الخوف بمقتضى تكليفهم ، واستمرّوا بالصلاة الانفراديّة بحسب الإمكان كما سيأتي في المقام الثالث . ففي مثل ذلك يمتنع الاستمرار بصلاة الجماعة لو هانت الحالة ، بل حتّى لو ارتفع سبب الخوف بالكليّة . غاية الأمر : يؤدّي المكلّف ما تبقّى من ركعات صلاته - لو كان - بالنحو المناسب مع الحالة الجديدة . فلو رجع الأمن المطلق ، وجبت عليه الصلاة الكاملة التامّة لو لم يكن قد انفلت من الصلاة فيما سبق ، فيضيف إليها ركعتين بركوعٍ وسجودٍ . كلّ ذلك منفرداً ، ولا تنعقد الجماعة بعد التفرّق :
أوّلًا : لأنَّ عود الائتمام بعد الانفراد ممّا لا يجوز إلَّا في موردٍ دلّ الدليل على جوازه ، وليس في هذا المورد دليلٌ من هذا القبيل .
وثانياً : لأنَّ المصلّين لازالوا حال تفرّقهم مشتغلين بالصلاة على الفرض ، ورجوعهم إلى الجماعة يستدعي حركةً منافيةً للصلاة لا محالة ، وهي غير جائزةٍ بعد فرض ارتفاع حالة شدّة الخوف ، فيدور الأمر بين بطلان الصلاة والائتمام . ومن المعلوم أنَّ إبطال الصلاة منهيٌّ عنه بحرمة قطع الفريضة ، وهو مقدّمٌ على الأمر الاستحبابي بالجماعة كما هو واضحٌ .
ومنها : انعقاد الصلاة مشروعةً ثمَّ ارتفع سبب الخوف بالكليّة ، ثمَّ عاد الخوف في الجملة . وفي مثله يبنون على تكليفهم حال الأمن لا محالة كما أشرنا إليه ، فإن عاد الخوف بعد فوات محلّ صلاة ( ذات الرقاع ) ، كما لو كانت الطائفة الأُولى قد دخلت في الركعة الثانية ، أو دخلت الثانية في الركعة الثالثة
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 302
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٠٢