شرط الخوف ؛ وذلك لحرمة الجماعة بكلا نحويها - اعتياديّة وذات الرقاع - فيما نحن فيه ، وجوازها بالنحو الاعتيادي حال البدء فيما سبق . وإذا بدأت الصلاة باطلةً ، أدّى ذلك إلى بطلان الجميع كما هو واضحٌ .
وأمّا إذا لم تقتضِ المصلحةُ وجوبَ التفرّق وإنَّما اقتضت الإيماء بالخصوص - مثلًا - وقلنا بجواز انعقاد الجماعة إيماءً ، أمكن القول بمشروعيّة الشروع فيها ، ويستمرّ فيها على نحو صلاة الجماعة الاعتياديّة قصراً ، لا على نحو ( ذات الرقاع ) ، إلَّا إذا قلنا بجوازها إيماءً أيضاً .
ومتى انعقدت هذه الصلاة مشروعةً ، كان استمرارها موقوفاً على عدم شدّة الحالة المؤدّية إلى وجوب التفرّق من ناحية ، وعلى عدم زوال سبب الخوف من ناحيةٍ أُخرى ، فإن اشتدّ الحال عَمِل كلُّ فردٍ بمقتضى تكليفه الفعليّ ، بما لا يدخل تحت ضابطٍ معيّنٍ ، وإذا ارتفع سبب الخوف كان ما أتوا به صحيحاً واستمرّوا بصلاةٍ اعتياديّةٍ تامّةٍ ، سواء كان مع الطائفة الأُولى أو الثانية ، وأمّا إذا تحسّن الحال ولكن بقيَ الخوف في الجملة ، فإنَّ الاستمرار بصلاة ( ذات الرقاع ) يكون جائزاً كما هو واضحٌ .
ويتفرّع على ذلك ما لو تغيّر الحال مرّةً أُخرى ، فتكون للمسألة صورٌ كثيرةٌ ، انقدح الكلام فيها ممّا سبق . لكن يحسن التعرّض إلى بعضها لزيادة الإيضاح .
فمنها : ما لو انعقدت الصلاة مشروعةً ، فطرأت حالة شدّة الخوف ، وقبل المبادرة إلى التفرّق رجع الأمن في الجملة ، فإنَّهم يستمرّون بصلاة ( ذات الرقاع ) .
ومنها : نفس الفرض السابق مع عَوْد الأمن التامّ ، فإنَّهم يستمرّون في
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 301
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٠١