مطابقته للواقع ، فإنَّ قيام دليلٍ معتبرٍ على عدم المطابقة ، مساوقٌ لانتفاء الخوف أو - على الأقلّ وما هو المهمّ - لانتفاء ما هو تمام الموضوع للحكم الشرعيّ بمشروعيّة هذه الصلاة .
ومعه تأتي تمام التفاصيل التي قلناها - لو كان ثبوت عدم المطابقة في أوّل الصلاة أو في آخرها أو في أثنائها - بما لا داعي إلى تكراره .
وأمّا انتفاء شرط الأمن في الجملة ، بمعنى الانتقال إلى حالة شدّة الخوف ، فالكلام فيه يقع أيضاً في جهتين :
الجهة الأُولى : في صورة انتفاء هذا الشرط في أوّل الصلاة ، وتجدّد حدوثه في أثنائها ، فكانت الحالة هي حالة شدّة الخوف ، وقد بدأوا بصلاة ( ذات الرقاع ) ، ثمَّ زالت الشدّة وحدث الأمن في الجملة ، أو حدث الأمن المطلق .
والكلام في مشروعيّة الابتداء بهذه الصلاة عند شدّة الخوف ، لا يدخل تحت ضابط معيّنٍ ، بل لابدَّ أن يَنظر كلُّ مكلّفٍ إلى تكليفه ومقدار ما يستطيع أن يؤدّيه ، وهذا يختلف باختلاف مقدار شدّة الخوف ومقدار الحاجة إلى العمل المضادّ لهذا الخوف .
فإذا اقتضت الحاجة والمصلحة التفرّق عن صلاة الجماعة والمبادرة إلى عملٍ معيّنٍ ، وجب الإتيان به وترْك الشروع في الصلاة لا محالة ، ومع الشروع بها تقع باطلةً ؛ لكونها عبادةً منهيّاً عنها ، حتّى على القول بعدم النهي عن الضدّ ، فإنَّه ممّا يندرج في نفسه إمّا بحرمة الفرار من الزحف أو بإلقاء النفس في التهلكة ، ونحو ذلك من العناوين المحرّمة .
ولا يصحّحها التصرّف في النيّة ، على النحو الذي قلناه في صورة انتفاء
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 300
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٠٠