تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
الجهة الثانية : في صورة بدء الصلاة بشكلٍ مشروعٍ وفي حال الخوف في الجملة ابتداءً ، ثمَّ إنَّه يرتفع في أثناء الصلاة ، وقد اتّضح حال ذلك ممّا قدّمناه ، فإنَّ الخوف إنمَّا يقتضي صحّة هذه الصلاة . أو بتعبيرٍ آخر : صحّة الإتيان بالأعمال المنافية للصلاة الاعتياديّة حال وجوده ، وأمّا بعد ارتفاعه ، فالإتيان بتلك الأعمال بنحوٍ مُبطِلٍ يكون مُفسِداً للصلاة لا محالة . وبناءً عليه ، فإذا انتفى الخوف في أثناء الركعة الأُولى ، تعيّن الاستمرار بالطائفة الأُولى إلى آخر الصلاة وبنحو التمام إذا كانت رباعيّةً ، وإذا انتفى الخوف حال انتظار الإمام أو بعد ذلك ، فهو ما أشرنا إليه في الجهة الأُولى . وأمّا إذا عاد سبب الخوف وتجدَّدَ موضوعُ هذه الصلاة ، فإن كان بعد تجاوز المحلّ - يعني أثناء الركعة الثالثة أو الرابعة - فلا إشكال من عدم إمكان تطبيق صورة هذه الصلاة بالنسبة إليهم ؛ لحرمة قطْع الفريضة وتجاوز المحلّ فيها ، وإن كان لو بدأوها فعلًا ، لجازت بنحو ( ذات الرقاع ) . وأمّا إذا كان قبل تجاوز المحلّ ، وجب الاقتصار على الركعتين لا محالة ، وأمّا الإتيان بصورة ( ذات الرقاع ) فهو موقوفٌ على عدم دخول الطائفة الأُولى في الركعة الثانية ، فإنَّه بدخولهم فيها يفوت محلّ تبادل الطائفتين ، وبه يفوت وقت تطبيق صلاة ( ذات الرقاع ) لا محالة ، وإنَّما يمكن تطبيقها إذا لم يفت وقتها ، وهو ما إذا زال الخوف ثمَّ عاد وهم لا يزالون في الركعة الأُولى . ومع فوات محلّ تطبيق هذه الصلاة ، يُقتصر على ركعتين اعتياديّتين ؛ لعدم تجاوز محلّ القصر ، ثم يمكن أن يصلّي القومُ الباقون صلاة ( ذات الرقاع ) مع إمامٍ آخر ، أو مع الإمام نفسه بناءً على جواز الائتمام بالمعيد المنتفل . فهذا هو ملخّص القول في انتفاء شرط الخوف . ويُلحق به تماماً شرط