وإن ارتفع سبب الخوف وعاد الأمن وهم في أثناء الصلاة ، أَيُحكمُ بفساد ما أتوا به ؛ لأنَّه مطابقٌ لتكليفهم حين الإتيان به ، وما وقع صحيحاً في حينه يكون مجزياً لا محالة ؟ نعم ، لم يجز لهم ترتيب الأثر على وجود الخوف بعد ارتفاعه ، وإلَّا بطلت صلاتهم على ما هو المفروض من افتراقها عن الصلاة الاعتياديّة .
فلو طرأ الخوف في الركعة الأُولى ، وجاز لهم نقْل النيّة إلى صلاة ( ذات الرقاع ) ، والتحاق الطائفة الثانية ، ثمَّ ارتفع الخوف في أثناء الركعة الثانية ، لم يجز للإمام انتظارهم للتسليم بهم ؛ لأنَّه من عَوْد الائتمام بعد الانفراد غير الجائز في الصلاة الاعتياديّة على المشهور « 1 » . ووجب عليه التسليم منفرداً .
ولو زال الخوف أثناء ذهاب الطائفة الأُولى ومجئ الطائفة الثانية ، فإن عرف الإمام سرعة الالتحاق فلا إشكال ، فإنَّه يكون من الائتمام في الركعة الثانية وغير مربوطٍ مباشرةً بصلاة الخوف حتّى يُقال بعدم جوازه . وإن عرف التأخير لم يجز ؛ لأنَّ موضوع جوازه - وهو الخوف - مرتفعٌ ، فيجب عليه الاستمرار في صلاته منفرداً تماماً لا قصراً لو كانت رباعيّةً .
ولو زال الخوف بعد التحاق الثانية وكانت الصلاة قصْراً ، وجب عليه إتمامها أربعاً بهم لا محالة ، وإن صحّت صلاة الطائفة الأُولى قصراً قبل ذلك .
وممّا قلناه يتّضح وجه القول في جملةٍ من الفروع ، فلا حاجة من إفاضة الكلام في ذلك .
هامش
( 1 ) أُنظر : الحاشية على الروضة ( للنراقي ) : 245 ، كتاب الصلاة ، الفصل الحادي عشر ، والعروة الوثقى 1 : 771 ، كتاب الصلاة ، فصل في الجماعة ، جملة من أحكام الجماعة ، المسألة 20 ، والعروة الوثقى ( مع تعليق عدّة من الفقهاء ) 3 : 219 ، كتاب الصلاة ، فصل في الجماعة ، جملة من أحكام الجماعة ، المسألة ( 20 ) .