فإنَّه يُقال : إنَّ ذلك إنَّما يكون محرّماً عند عدم إحراز النكتة المشتركة بدليلٍ معتبرٍ . وأمّا إذا فهمنا من مجموع أدلّة هذه الأمثلة قاعدةً عامّةً تقول : بجواز نقْل النيّة في الصلاة عند تغيّر الموضوع إلى ما هو مقتضى الموضوع الجديد ، فإن كان هناك عملٌ يؤدّى على طبق النيّة الجديدة ، جاز الإتيان به ، كالاقتصار على الركعتين عند تجديد نيّة القصر ، وكإقامة صورة صلاة ( ذات الرقاع ) عند تجديد نيّتها .
وهذه القاعدة المفهومة من مجموع الأدلّة تكون مخصِّصةً للقاعدة القائلة : بأنَّ الصلاة على ما بدأت به ، بغير صورة تغيّر الموضوع لا محالة ، لو كانت هذه القاعدة ممّا ثبت بدليلٍ معتبرٍ .
فتحصّل : أنَّ النيّة يمكن أن تكون صحيحةً من أوّل الصلاة ، وأمّا الأعمال : فلا سبيل إلى تصحيحها ، بناءً على كونها مُبطِلةً للصلاة الاعتياديّة ، على ما هو المفروض والمختار ، إذا جاؤوا بها حال الأمن وعدم طروّ الخوف ، ومجرّد طروّ الخوف بعد ذلك لا يصحِّح ما كانوا قد جاؤوا به قبل تغيّر الموضوع ، فإنَّ غاية ما ينتج تغيّره هو صحّة العمل بعد التغيّر لا صحّته قبله ، كما هو واضحٌ .
نعم ، سبق أن قلنا بإمكان الإتيان بهذه الصلاة صحيحةً حال الأمن ، عند محاولة إلغاء الفروق ما بينها وبين الصلاة الاعتياديّة فإن كان ذلك ، كانت صحيحةً لا محالة ، لكن معه لا تكون منوطةً بطروّ الخوف أصلًا .
إذن ، فلابدَّ من فرْض طروّ الخوف قبل الإتيان بعملٍ مُفسِدٍ للصلاة الاعتياديّة حال الأمن ، وبعد طروّه يمكن الإتيان بموارد الفروق على ما عرفنا ، كالتحاق الطائفة الثانية ، والائتمام بعد الانفراد ونحوه .
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 297
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٩٧