فلابدَّ لهم - توخّياً لصحّة صلاتهم - من أن يحدّدوا نيّتهم بالنحو التالي : وهو أنَّهم يصلّون واقع الصلاة التي ستكون مطلوبةً منهم ، ثمَّ أنَّهم ينظرون في أثناء صلاتهم ، فإن لم يحدث الخوف أصلًا صلُّوا تماماً بطائفةٍ واحدةٍ صلاةً اعتياديّةً . وإن حدث الخوف جاز لهم الإتيان بكيفيّة صلاة ( ذات الرقاع ) إن لم يتجاوزوا المحلّ ، وهو نهاية الركعة الأُولى .
فإن قيل : بأنَّ هذا أيضاً لا يكفي ؛ لأنَّهم في أوّل الصلاة لم يكونوا مكلّفين بذات الرقاع ، وتغيّر التكليف غير معهودٍ بل غير جائزٍ ، فإنَّ الصلاة على ما بدأت به لا محالة .
فإنَّه يُقال : إنَّ تغيّر التكليف معهودٌ وجائزٌ اختياراً ، فضلًا عن صورة تغيّر الموضوع ، أمّا اختياراً فكنقل النيّة من فرض الأداء إلى فرض القضاء مع عدم وجوب البِدَار إليه ، وكنقل النيّة إلى النفل عند إقامة الجماعة . وأمّا صورة تغيّر الموضوع فأمثلته كثيرةٌ :
منها : المثال الأوّل على مبنى وجوب البدار ، ومنها : من خرج الوقت وهو في أثناء الصلاة فلابدَّ أن ينوي الباقي قضاءً .
ومنها : ما لو كان يصلّي في السفينة وهو يرى جدران بلده ثمَّ اختفت وهو في الصلاة ، فينوي القصر من ذلك الحين لا محالة .
ومنها : ما لو حدثت حالة شدّة الخوف في أثناء الصلاة ، فإنَّه يقصّر ويصلّي الباقي بحسب الإمكان بلا إشكال .
ومنها : ما لو حدث الخوف في الجملة ، فإنَّه يقصّر ويكملها على نحو صلاة ( ذات الرقاع ) ولا محذور في ذلك .
ولا يُقال : إنَّ قياس بعض هذه الموارد على بعضٍ ، من القياس المحرّم .
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 296
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٩٦