الأوّل : الخوف ، بمعنى توقّع الشرّ والضرر ، على أن يكون السبب المخوف موجوداً في الخارج .
الثاني : الأمن في الجملة .
الثالث : إمكان الافتراق إلى طائفتين .
الرابع : أن يكون القصر مؤثّراً في رفْع سبب الخوف أو تقليله أو محاولة تذليله ، وبدونه لا تكون هذه الصلاة مشروعةً .
فيقع الكلام في تخلّف كلّ واحدٍ من هذه الشروط في جهتين : بلحاظ أنَّ انتفاء الشرط إمّا أن يكون في أوّل الصلاة ثمَّ يحدث في أثنائها صدفةً ، أو في آخرها مع تحقّقه عند البدء بها .
أمّا انتفاء شرط الخوف ، فالكلام [ فيه ] في [ جهتين ] :
الجهة الأُولى : وهي ما إذا كان انتفاؤه ثابتاً في أوّل الصلاة ، بحيث قسّمَ القومُ أنفسهم إلى قسمين ، وبدأ قسمٌ منهم في الصلاة حال الأمن ، ثُمَّ حصل الخوف في أثناء الصلاة ، وكان الخوف غير شديدٍ بحيث أصبح موضوعاً لمشروعيّة هذه الصلاة في نفسه .
وقد يُستشكل ابتداءً في أصل صحّة مثل هذه الصلاة ، فإنَّ المفروض أنَّهم بدأوا في صلاة ( ذات الرقاع ) في وقتٍ لم تكن مشروعةً ، فلابدَّ أن يحكم بفسادها ابتداءً .
إلَّا أنَّ الحكم بالبطلان - في الحقيقة - مستندٌ إلى أحد سببين : إمّا النيّة وإمّا الأعمال ، وإلَّا لكانت صلاةً جماعةً اعتياديّةً وصحيحةً لا محالة . أمّا النيّة : فلا إشكال أنَّهم إذا نَوَوا صلاة ( ذات الرقاع ) بالخصوص ، فإنَّها تقع باطلةً ابتداءً ، سواء حدث الخوف قبل اختلاف أعمالها عن أعمال الصلاة الاعتياديّة أم بعده .
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 295
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٩٥