تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
الرواية ، والآخر : اشتمالها على الأمر ، أمّا الأوّل فلم يحدث ، وأمّا الثاني فلم يثبت ، ومجرّد المورديّة والاختصاص - يعني اختصاص حال الخوف بهذه الصلاة كما قلنا - غير كافٍ لإثباته . وعن الذكرى « 1 » أنَّه أضاف زيادةً على اشتراط الخوف شرطين آخرين ، ممّا كان يرى اشتراطه في صلاة ( ذات الرقاع ) ، وهما : إمكان افتراق المسلمين فرقتين لا أزيد ، والآخر كون العدوّ في خلاف القبلة . وهذا الاشتراط مبنيٌّ على عدّة أُمور : أحدها : اختلاف هذه الصلاة عن الصلاة الاعتياديّة ، فلو كانت بعينها - كما عليه جملة من الأصحاب - أمكن أن تُصلّى بدون أيّ شرطٍ لا محالة . ثانيها : صحّة سند الرواية ، بحيث يثبت تعبّداً صحّة الصلاة ولو اختلفت عن الصلاة الاعتياديّة ، إذ مع عدم صحّة السند - كما أثبتناه - لا تصل النوبة إلى الكلام عن الشرائط . ثالثها : قياس هذه الصلاة بتلك الصلاة المشرَّعة بالآية الكريمة ، واستفادة شروطها من الآية ، وقد سبق أن أشرنا إلى عدم إمكان ذلك ؛ لأنَّ الجامع الطبيعيّ المفهوميّ غيرُ متصوَّرٍ بينهما عرفاً إلَّا ما كان من قبيل الأجناس العليا الخارجة عن الصدد ، وعلى تقدير تصوّره فلا يمكن تجريد الآية عن خصوصيّة تلك الصلاة ؛ لظهور اختصاص الشرائط بتلك الصلاة لا محالة . وأمّا الجامع الانتزاعيّ فغير مفيدٍ ؛ لإنتاجه كون الشرائط ثابتةً لإحدى الصلاتين على البدل ، وهو خلاف المقصود .
هامش
( 1 ) راجع ذكرى الشيعة 4 : 358 - 359 ، كتاب الصلاة الركن الخامس ، الفصل الثاني : في صلاة الخوف ، المطلب .