تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
وأمّا الصفّ المتأخّر - فمضافاً إلى ما قلناه في الصفّ الأوّل من الإشكال - فإنَّ كلّ مصلٍّ فيه لا يكون أمامه مصلٍّ من الصفّ الأوّل ، بل يكون أمامه فراغ لا محالة ، ويكون المصلّي أمامه إلى جهة اليمين وإلى جهة الشمال ، وفي مثل ذلك يشكل جدّاً إمكان اتّصاله بالإمام من هذا الطريق ، ولا توجد في الفقه قاعدةٌ مصحِّحةٌ له ، ومع الشكّ يُرجع إلى استصحاب عدم الامتثال أو قاعدة الاشتغال لا محالة . فتحصّل : أنَّ هذا التقدّم والتأخّر في هذه الصلاة ممّا يُبطل صلاة الجماعة الاعتياديّة ويكون ثابتاً في هذه الصلاة تعبّداً ، على تقدير صحّتها . وإن لم يكن ذلك على نحو الحكم ، فعلى نحو الاحتياط الإلزامي . الوجه الثالث : التخلّف بالركن ، فإنَّ الصفّ المتأخّر يتخلّف كما رأينا عن السجود مع الإمام ؛ لكي يقوم بحراسة الساجدين . وعن الذكرى « 1 » أنَّه غير قادحٍ أيضاً في صحّة الصلاة اختياراً ، فكيف عند الضرورة ؟ ! وهذا مبنيٌّ على جواز هذا التخلّف . فإن قيل بجوازه ، لم يكن فرقٌ من هذه الناحية . وأمّا إذا قلنا بكونه مبطلًا ، فيكون مثبتاً للفرق ، ودعوى الضرورة لا تنفيه ؛ وذلك : لِمَا قلناه من عدم وجود الضرورة المسقِطة للأحكام الشرعيّة عند إقامة هذه الصلاة ، فإنَّ الخوف غير موجودٍ فضلًا عن الضرورة . نعم ، سبب الخوف في الجملة موجودٌ إلَّا أنَّه ممّا يُطْمَأنُّ بعدم ضرره ؛ لكثرة المسلمين ، على ما تُصرّح به الرواية ، ومعه كيف يكون ذلك سبباً للضرورة ؟ ! الوجه الرابع : عود الائتمام بعد الانفراد ، فإنَّه ممّا يحدث في هذه الصلاة
هامش
( 1 ) راجع : ذكرى الشيعة 4 : 459 ، كتاب الصلاة ، الركن الخامس : في اللواحق ، الفصل الثاني : في صلاة الخوف ، المطلب الثالث : في صلاة عسفان .