تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
الاعتياديّة ، لَمَا جاز إيقاعها . وأمّا لو انطبقت على مقتضى القاعدة ، أمكن إقامتها لكونها حينئذٍ صغرىً لأدلّة غير هذه الرواية كما هو واضحٌ . وهذا ممّا سنبحث فيه فيما يأتي . المورد الثاني : أنَّهم قالوا بإمكان أن تُصلَّى بهذه الكيفيّة حال الأمن ، بمقتضى أحد مبنيين : المبنى الأوّل : هو القول بجواز اقتداء المفترِض بالمتنفِّل ، فإنَّ مَن يصلّي ثانيةً وراء الإمام يكون تكليفه الفرض ، على حين يكون الإمام متنفِّلًا باعتبار الإعادة . وابتناؤها على هذا المبنى واضحٌ ؛ إذ لو لم نقل به لم يمكن الحكم بصحّة الصلاة الثانية لا محالة ، بعد فرض سقوط السند التعبّديّ لهذه الصلاة . وإشكال صاحب المدارك « 1 » : بأنَّ هذا الابتناء غير جيّدٍ ، قال : إذ لا خلاف في جواز الإعادة للمنفرد واقتداء المفترِض بالمنتفل ، كما ذكره - يعني المحقق الحلّي « 2 » - وغيره ، انتهى . ولعلّ هذا هو الذي حدا بالفقيه الهمداني « 3 » إلى أنَّ قيدَ الابتناء الذي ذكره المحقّق بقوله : حتّى في مثل الفرض - أي : فيما لو أتى بالفريضة جماعةً فأعادها نفلًا - فإنَّه بهذا القيد يتفصّى عن الإشكال في الجملة ، يعني عن الشق الأوّل من الإشكال دون الثاني .
هامش
( 1 ) أُنظر : مدارك الأحكام 4 : 412 ، كتاب الصلاة ، الركن الرابع : في التوابع ، الفصل الرابع : في صلاة الخوف . ( 2 ) أُنظر : المعتبر 2 : 425 ، كتاب الصلاة ، المقصد الرابع : في الجماعة ، الطرف الأوّل ، المسألة 11 . ( 3 ) راجع مصباح الفقيه 2 ق 2 : 713 ، كتاب الصلاة ، الركن الرابع : في التوابع ، الفصل الرابع : في صلاة الخوف .
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 288 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر