وأمّا التعميم لكلّ سببٍ مخوفٍ وإن لم يكن حرباً ، فهو - بناءً على اختلاف شرائط هذه الصلاة عن الصلاة الاعتياديّة على ما نبحث فيه - متوقّفٌ على إمكان التجريد عن الخصوصيّة ، وهذا ممكنٌ في أسباب الخوف التي تُفيد فيها المحارسة كالخوف من السبع مثلًا ، وأمّا الأسباب التي لا تُجدي فيها المحارسة كالأمراض أو الحريق مثلًا ، فلا تكون هذه الصلاة مشروعةً فيها .
والسرّ في ذلك هو : أنَّ المحارسة مأخوذةٌ في أثناء الصلاة قيداً لتحقّق صورتها لا محالة ، فإنَّ وقوف المصلّي في أثناء الصلاة بدون المحارسة ممّا لا معنى له ، بناءً على اختلاف هذه الصلاة عن الصلاة الاعتياديّة كما هو المفروض .
بخلاف الصلاة السابقة ، فإنَّ الطائفة التي لم تكن تشترك في الصلاة وإن كانت وظيفتها الأصليّة هي المحارسة ، إلَّا أنَّ هذه الوظيفة قد لا يمكن القيام بها أو تكون سالبةً بانتفاء الموضوع . ومعه تجلس هذه الطائفة بلا عملٍ معيّنٍ منتظرةً الالتحاق بالصلاة ، ولا إشكال في ذلك . فهذه هي جوانب الكلام حول كيفيّة هذه الصلاة وواجباتها .
المورد الرابع : في اختلاف هذه الصلاة عن صلاة الجماعة الاعتياديّة .
يمكن أن تكون وجوه الاختلاف بينهما أربعة :
الوجه الأوّل : انتظار الإمام للمأمومين في آخر الركعة الأُولى تارةً وفي نهاية الثانية أُخرى .
إلَّا أنَّ هذا ليس فرقاً بينهما ، فإنَّه إنَّما يكون فرقاً لو كان مورد الفرق ممّا يبطل الصلاة الاعتياديّة لطوله ، ويكون ثبوته في مورده تعبّديّاً كما قلنا في
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 282
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٨٢