الصلاة السابقة . وأمّا في المقام فلا يكون الانتظار طويلًا أكثر من سجدتين ، وهو ممّا لا يُبطل الصلاة الاعتياديّة كما هو واضحٌ .
الوجه الثاني : التقدّم والتأخّر الذي يحدث في هذه الصلاة ، وقد حُكي عن الذكرى « 1 » عدم كونه قادحاً في صحّة الصلاة اختياراً ، فكيف عند الضرورة ؟ !
ومن المعلوم أنَّ المسلّم به فقهيّاً هو ما لا يكون خارجاً عن صورة الصلاة ، فلو كان خارجاً عنها أبطلها لا محالة ، والتقدّم أو التأخّر غير المبطل إذا كان يُتصوّر في الصلاة الانفراديّة أو الجماعة الاعتياديّة « 2 » فمن الصعب - إن لم يكن من الممتنع - تصوّره في مثل هذه الجماعة وبهذه الصورة المفروضة .
أمّا إذا حكمنا بجواز أن تتكوّن الجماعة من عدّة صفوفٍ ، فواضحٌ ؛ لامتناع الانتقال في مثل ذلك إلَّا بحركةٍ كثيرةٍ . وأمّا إذا اقتصرنا على الصفّين ، فإمّا أن يكونا متراصّين بمعنى أنَّ أحدهم يُصلّي إلى جنب الآخر أو لا . فإن كان الأوّل ، استلزم تبادل المكان بين الصفّين حركةً كبيرةً لا محالة ، ولئن كان تقدّم الصفّ المتأخّر يسيراً نسبياً ، فإنَّ تقهقرَ الصفّ الأمامي - على ما أشرنا - إلى الخلف في أثناء عمليّة التبادل أمرٌ صعبٌ جدّاً ، بحيث لا يستلزم الالتفات المبطِل .
هامش
( 1 ) حكاه الهمداني مصباح الفقيه 2 ق 2 : 716 - 717 ، كتاب الصلاة ، الركن الرابع : في التوابع ، الفصل الرابع : في صلاة الخوف ، ولاحظ أيضاً ذكرى الشيعة 4 : 459 ، كتاب الصلاة ، الركن الخامس : في اللواحق ، الفصل الثاني : في صلاة الخوف ، المطلب الثالث : صلاة عسفان .
( 2 ) يعني : للفرد الواحد ( منه قدس سره ) .