تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
الانتزاعي بين الصلاتين ليكون الحكم شاملًا لهما . فإنَّ إرادة المطلق من المقيّد يحتاج إلى قرينةٍ مفقودةٍ . نعم ، قد يُقال بوجوبه من ناحية مفهوم المحارسة التي ثبت وجوبها في هذه الصلاة ، بدعوى : أنَّ المحارسة لا تتمّ إلَّا بحمْل السلاح وأخْذ الحذر لا محالة ، ومن المعلوم أنَّ المحارسة في هذه الصلاة تكون في أثنائها لا محالة إلَّا أنَّه من المعلوم أنَّ هذا التقريب يُثبت هذا الحكم على الفرقة الحارسة دون الصفّ المؤتَمّ ، كما هو واضحٌ . أمّا إيجاب ذلك ؛ باعتبار وجوب الجهاد أو وجوب حفْظ النفس ، فلا يمكن ؛ لفرض كثرة المسلمين وعدم وجود الخوف الموجب لذلك . الأمر التاسع : ليس في الرواية ما يدلّ على وجوب اشتراك الجميع في هذه الصلاة ، بل الأمر هنا كالأمر في الصلاة السابقة ، من حيث إنَّ الاشتراك فيها مستحبٌّ على تقدير ثبوتها ، وليس واجباً في نفسه ، وللباقين أن يصلّوا هذه الصلاة خلف إمام آخر - بعد تعميم المورد لكلّ صالحٍ لإمامةِ الجماعة كما سبق - أو أن يصلّوا فُرَادى . الأمر العاشر : ليس في الرواية ما يدلّ على كيفيّة الصلاة الثلاثيّة حتّى من ناحية الإطلاق ، فإنَّها تنقل فعْل النبيّ ( ص ) ، والفعل لا إطلاق له كما هو معلومٌ . ومقتضى القاعدة جواز إقامتها بهذا النحو ، وليس في ذلك إشكالٌ إلَّا من ناحية التقدّم والتأخّر ، فيُقتصر به على مورده بعد الركعة الأُولى دون تكراره بعد الثانية ، وتقريب تكراره إمّا بالتجريد عن الخصوصيّة فيثبت في كلّ ركعةٍ ، أو بكون عدم الانتقال يسبّب اجتماع ميزةٍ أكبر للصفّ الأوّل في