الركعتين الأخيرتين ممّا يجتمع للصف الأوّل في الركعة الأُولى .
فمثل هذه التقريبات لو تمّت ، فغاية ما تثبت جواز التقدّم والتأخّر ، وهو لا يقوم أمام الاحتياط بتركه لا محالة ، لو قلنا بأنَّه مخالفٌ لشرط الصلاة الاعتياديّة ، على ما نبحث على أنَّ الثاني منقوضٌ بالعكس ، كما لا يخفى على المتأمّل . والأوّل منهما بعيدٌ في نفسه ولا قرينة عليه .
الأمر الحادي عشر : نصّتْ الرواية على جعْل المأمومين صفَّين فقط ، فهل يمكن تعدّد الصفوف أكثر من ذلك أم لا ؟
يتوقّف جوازه على أن نتصوّر إمكان التقدّم والتأخّر في الصفوف المتعدّدة شرعاً ، بحيث لا يكون مبطلًا للصلاة إمّا في نفسه أو في هذا المورد تعبّداً . أمّا في نفسه فغير محتملٍ ؛ لحصول الحركة الكثيرة الماحية لصورة الصلاة حتماً ، وأمّا في خصوص هذا المورد تعبّداً فهو متوقّف على وجود إطلاق في الرواية أو إمكان تجريدها عن الخصوصيّة ، والأوّل غير ممكنٍ في الفعل كما عرفت ، والثاني غير ممكنٍ ؛ باعتبار أنَّ احتمال دخْل عدم الزيادة عن الصفّين دخيلٌ في ماهيّة هذه الصلاة أو صحّتها ، بنحو لا يمكن الغضّ عنه - يعني عن الاحتمال - عرفاً ، ومعه لا يمكن التجريد لا محالة .
إذن ، فلا يمكن تعدّد الصفوف إلَّا بترك التقدّم والتأخّر في أثناء الصلاة ، والاقتصار على المحارسة كلًا في محلّه ، وهذا المفروض إن لم يكن خلاف الاحتياط أيضاً .
الأمر الثاني عشر : لا شكّ أنَّ مورد الرواية هو الحرب مع المشركين . ولا شكّ أنَّ التعميم ممكنٌ إلى كلّ حربٍ مشروعةٍ إسلاميّاً ، حتّى من قبيل الحرب مع اللصوص ، وذلك بالتجريد عن الخصوصيّة عرفاً ، وهذا واضحٌ .
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 281
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٨١