الشرط ، وقد وقع في شرطها عدم الخوف كما عرفنا ، وفي جوابها جواز إقامة هذه الصلاة كما صلّى رسول الله ( ص ) بعسفان ، ومفهومها انتفاء هذا الجواز أو المشروعيّة عند انتفاء عدم الخوف ، وهو وجوده لا محالة ، ومقتضاه وجود التباين بين مورد هذه الصلاة وسابقتها .
وإنَّ هذه الصلاة تُقام في حال أحسن ممّا تُقام به الصلاة السابقة ، فإذا اشتدّ بهم الخوف في الجملة صلّوا صلاة ذات الرقاع .
إلَّا أنَّ استفادة المفهوم من ( متى ) مشكلٌ جدّاً ، وخاصّةً في سياقٍ من هذا القبيل ، لم يقع الفاء في جوابه ، وهذه الأداة كما تُستعمل للشرط تُستعمل ظرفاً مجرّداً عن الشرطيّة ، على أنَّ البعض استشكلوا في المفهوم حتّى في مثل ( إن وإذا ) ، ومَن قال به خصّه بهما فتأمّل .
ومع غضّ النظر عن المفهوم ، لا تكون إقامتها عند عدم الخوف منافياً لإقامتها حال الخوف ، بل يكون موردها أعمّ منهما كما أشرنا إليه .
المورد الثالث : في كيفيّة هذه الصلاة وواجباتها . يستفاد من كلام الشيخ ( قدس سره ) الذي استظهرنا كونه بلفظ الرواية : أنَّ كيفيّتها على النحو التالي : أنَّ الإمام يجعل خلْفه صفّين من المصلّين ويكبّر بهم جميعاً ، ويقرأ ويركع ويرفع رأسه من الركوع بهم جميعاً ، ثمَّ يسجد ويتابعه الصف الأوّل في السجود . ويبقى الصف المتأخّر واقفين يحرسون الساجدين ، وبعد انتهائهم من السجدتين مع الإمام يقومون لركعتهم الثانية ، ويقفون للحراسة ، ويسجد مَن كان في الصف المتأخّر ثمَّ يقومون ، ثمَّ يتبادلون بالمكان فيتأخّر مَن كان في الصف الأوّل ويتقدّم مَن كان في الصف الأخير ، والرواية مجملةٌ من ناحية كون هذه الحركة قبل القراءة أو بعدها ، أو أنَّ الإمام مخيّرٌ في ذلك .
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 277
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٧٧