تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
اشتراط ذلك في الصلاة السابقة . وتستقلّ هذه الصلاة بشرطٍ قد يُدّعى فيها لم نقل ببديله هناك ، وهو كون العدوّ إلى جهة القبلة ، بحيث يكون مشاهداً للمصلّين ، وهذا بديلٌ لِمَا اشترطوه هناك من كون العدوّ بخلاف القبلة ، ولم نقل به كما سبق ، حيث استطعنا تجريد الآية عن هذه الخصوصيّة ، ولم نجده وارداً في سواها من الأدلّة . وأمّا في هذه الصلاة ، فلا يمكن هذا التجريد ؛ لتوقّف إمكان المحارسة في أثناء الصلاة عليه لا محالة . نعم ، قد يُقال : بعدم اشتراط المقابلة الحقيقيّة ، بل يكفي أن يكون المصلّي مشاهداً للعدوّ ، بالتجريد عن الخصوصيّة كما لا يبعد . فهذا هو الشرط الذي يكاد أن يكون وحيداً لهذه الصلاة ، إن لم نلحق به الشرط الرابع للصلاة السابقة ، كما سبق ، وبهذا الشرط ينتفي إمكان تجريد هذه الصلاة عن خصوصيّة الحرب ونحوها كمحاربة اللصوص مثلًا ؛ لانتفاء المحارسة موضوعاً في غيرها ، وهي ممّا أخذت في ماهيّتها على ما سنعرف . وحيث عرفنا إمكان إقامتها مع الغضّ عن السند ، في حال انتفاء الخوف أثناء الحرب ، فهل يمكن إقامتها حال الخوف مع الأمن في الجملة ، كما كان الحال في تلك الصلاة فيكون بين شرطي الصلاتين عموماً مطلقاً ، وتكون صلاة عسفان هي الأعمّ . مقتضى القاعدة إمكان إقامتها لا محالة ، مع توفّر شرطها المشار إليه ، ما لم تصل الحال إلى شدّة الخوف ، وتعذّر إقامتها تكويناً أو تشريعاً ، إلَّا أنَّ مقتضى الشرط المستفاد من قوله : ( متى كان العدوّ . . . الخ ) « 1 » ، فإنَّ ( متى ) من أدوات
هامش
( 1 ) عبارة الطوسي في المبسوط 1 : 166 ، كتاب الصلاة ، صلاة الخوف ، التي عبّر عنها بالرواية المرسلة وقد تقدّم الحديث عنها مفصّلًا .