وهذا الوجه يفرق عن الأوّل ، فإنَّ الفرض في الأوّل كونها بنفسها مشهورةً ، وأمّا الفرض هنا فهي كونها منجبرةً بالشهرة الفتوائيّة .
وهو مردودٌ كبرىً وصغرىً ، أمّا كبرىً فلإنكار انجبار الأخبار الضعيفة بالشهرة على طبْقها كما ثبت في محلّه « 1 » . وأمّا صغرىً فلإنكار وجود الشهرة ، كما سبق في مناقشة الوجه الأوّل .
سادسها : ما ذكره في المصباح « 2 » أيضاً ، من اعتضاد رواية الشيخ بنقل أبي عباس المحكيّ في المنتهى « 3 » .
وفيه :
أوّلًا : أنَّ ضمّ روايةٍ ضعيفةٍ إلى مثْلها لا يوجب الاعتضاد كما هو واضحٌ . والظنّ القائم على ذلك ليس بمعتبرٍ ، فإنَّه فرع اعتبار إحدى الروايتين أو كلتيهما ، والمفروض عدمه .
وثانياً : احتمال رجوع كلتا الروايتين إلى روايةٍ واحدةٍ ، كما ذكرناه في مناقشة الوجه الثالث ، ومعه كيف يتمّ الاعتضاد المُدّعى .
إذن ، فلم تتمّ هذه الرواية من حيث السند ، ومعه لا تثبت صحّة هذه الصلاة ولا مشروعيّتها ، ولا يمكن شرعاً الاجتزاء بها على تقدير مخالفتها للصلاة الاعتياديّة للجماعة ، على ما سنذكر .
هامش
( 1 ) أُنظر : بحوث في علم الأُصول 4 : 424 - 426 ، مباحث الحجج والأُصول العلميّة ، مباحث الظنّ ، حجّية الأخبار ، تحديد دائرة الحجّية .
( 2 ) راجع مصباح الفقيه 2 ق 2 : 716 - 717 ، كتاب الصلاة ، الركن الرابع ، الفصل الرابع : في صلاة الخوف .
( 3 ) مرّ تخريجه آنفاً .