ومعه لا تبقى مزيد أهميّةٍ في التعرّض إلى تفاصيلها ، لولا أنّنا نذكر ذلك مختصراً لمزيد الفائدة والتوضيح .
المورد الثاني : في شرائط هذه الصلاة ، فإنَّنا علمنا بوجود عدّة شروط للصلاة السابقة - صلاة ذات الرقاع - فهل هي متوفّرةٌ في هذه الصلاة أم لا ؟ أو أنَّ هناك ما يصلح أن يكون بدلًا عنها أم لا ؟
أمّا شرط الخوف فمنتفٍ ؛ لقول الشيخ الحاكي عن الرواية كما رجحنا : ويكون في المسلمين كثرة لا تلزمهم صلاة الخوف ولا صلاة شدّة الخوف ، فكأنَّ هذه الصلاة لا تعتبر من صلاة الخوف أساساً ، إذا أخذنا بظهور هذه العبارة فتختصّ بالحرب الذي لا خوف فيه ، أو يمكن تعميمها ببعض التقريبات لحالة الأمن أيضاً ، بحيث للمكلّفين إقامتها اختياراً لو صحّت روايتها سنداً ، فتأمّل .
وأمّا شرط الأمن في الجملة ، فهو سالبٌ بانتفاء الموضوع ، بل الأمن التامّ أو ما يقاربه موجودٌ كما عرفنا .
وأمّا شرط إمكان الانقسام إلى طائفتين ، فهو منتفٍ أيضاً ؛ وذلك لأنَّ كيفيّة إقامة هذه الصلاة مبتنيةٌ على اشتراك الجميع فيها مرّةً واحدةً ، وتكون المحارسة في أثناء الصلاة على ما سنعرف ، فإمكان الانقسام وإن كان متحقّقاً ، إلَّا أنَّه خلف تحقيق صورة هذه الصلاة .
وأمّا اشتراط كون إقامتها ممّا يسبّب زوال الخوف أو التخفيف عنه أو تذليله بشكل من الأشكال ، فهو سالبٌ بانتفاء الموضوع على الفرض . وأمّا لو سلّمناه أو عمّمناه لكلّ موجب للخوف بمعنى توقّع الضرر كما قلنا في نفسه ، وإن لم يكن موجباً له فعلًا ، فلا يبعد ثبوته لنفس الفهْم العرفيّ الذي اقتضى
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 275
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٧٥