الأصحاب ، ولم يصحّحها كثيرٌ ممّن تعرّض لها . فلم يبقَ ممّن صحّحها إلَّا القليل ، فكيف يحقِّق ذلك موضوع الشهرة ، إن لم يكن قد اشتهر إنكارها وعدم صحّتها ؟ !
وإن أراد بالشهرة الشهرة في الرواية ، فهي إنَّما تكون حجّةً ومرجّحاً عند التعارض ، على تقدير صحّة آحادها من حيث السند ، أمّا اجتماع جماعة من غير الموثوقين في النقل بدون أن يحصل التواتر ، فلا حجيّة فيه لا محالة .
ثانيها : بقية ما حُكي عن الذكرى « 1 » من الاحتجاج ، فإنَّه قال : وقد ذكرها الشيخ مرسلًا لها غير مسندٍ ولا محيل على سندٍ . فلو لم تصحّ عنده لم يتعرّض لها حتّى ينبّه على ضعفها ، فلا تقصر فتواه عن روايته .
وأنت خبيرٌ بما فيه أيضاً ؛ فإنَّ صحّتها عند الشيخ لا تلازم صحّتها عندنا ، كما ثبت في محلّه ، وقد أشرنا إلى وجه ذلك مختصراً في ( مداركنا ) فراجع . فإرساله لها إرسال المسلّمات وفتواه على طبقها ، غاية ما يدلّ عليه صحّتها عنده ، وفيها ما عرفت .
ثالثها : كون الشيخ قد رواها فعلًا بنفسه حينما قال : وإن صلّوا كما صلّى رسول الله ( ص ) بعسفان جاز « 2 » ، فهذه فتوى مقرونة بالرواية ، ورواية الشيخ حجّة لا محالة .
وهذا أيضاً لا يتمّ :
أوّلًا : لكون رواية الشيخ مرسلةً بدون سندٍ ، كما هو واضحٌ . فلا تكون
هامش
( 1 ) راجع ذكرى الشيعة 4 : 359 ، كتاب الصلاة ، الركن الخامس : في اللواحق ، الفصل الثاني : في صلاة الخوف ، المطلب الثالث : صلاة عسفان .
( 2 ) المبسوط 1 : 66 ، كتاب الصلاة ، صلاة الخوف .