المورد الرابع : قيل : بعدم جواز حمْل السلاح فيما إذا كانت عليه نجاسةٌ ، والقائل به لا يُعرف بالخصوص « 1 » .
وإنَّما يصحّ الخلاف لا محالة بالنسبة إلى السلاح الذي لا تتوقّف عليه الحماية ، وأمّا ما تتوقّف عليه الحماية فيجب حمْله لا محالة ، وتسقط شرطيّة طهارته على تقدير القول بشرطيّته - على ما يأتي - مع عدم إمكان تطهيره .
ومع عدم توقّفها عليه يتّجه القول بالتحريم على تقدير القول بعدم جواز حمْل المتنجّس في الصلاة مطلقاً ، وإن كان ممّا لا تتمّ الصلاة فيه وحده ، فإنَّ الصلاة من المحمول ، فلا يجوز أن يكون متنجّساً ، فيوجب بطلان الصلاة لا محالة .
ومعه لا يجدي التمسّك بالإطلاق للأدلّة الآمرة بأخْذ السلاح ، فإنَّه وإن كانت بينهما نسبةُ العموم من وجهٍ ، إلَّا أنَّ تحريم حمْل المتنجّس أقوى لساناً عرفاً ، فيكون متقدّماً لا محالة في موضع الاجتماع . ومعه لا يفيد دعوى : كون الدليل الدالّ على الجواز كتابياً فيتقدّم . فإنَّها مدفوعة : أنَّه مع التقييد لا يبقى الكتاب دالًا بحسب الإرادة الجديّة على الجواز ، وإنَّما تصل النوبة إلى مثل ذلك بعد استحكام المعارضة ، كما هو معلومٌ .
وكذلك القول فيما إذا كان السلاح أو الدرع مثلًا ممّا تتمّ الصلاة به منفرداً ، ممّا تسالموا على بطلان الصلاة به متنجّساً « 2 » .
هامش
( 1 ) أُنظر : السرائر 1 : 347 ، كتاب الصلاة ، باب صلاة الخوف ، المبسوط 1 : 165 ، كتاب صلاة الخوف ، تذكرة الفقهاء 4 : 448 ، كتاب الصلاة ، المقصد الرابع : في التوابع ، الفصل الثالث : في صلاة الخوف ، المسألة 676 ، الفرع ب .
( 2 ) أُنظر : المبسوط 1 : 164 ، كتاب الصلاة ، كتاب صلاة الخوف ، المهذب 1 : 114 ، باب صلاة الخوف والمطاردة ، ونهاية الأحكام ( للعلّامة ) 2 : 197 ، كتاب الصلاة ، الفصل الثالث : في صلاة الخوف ، روض الجنان 2 : 1017 ، المقصد الثالث : في صلاة الخوف .