تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
وخاصّةً إذا كانت الحماية الكافية تتوفّر بما دون ذلك . واستدلّ الفقيه الهمداني « 1 » في المقام بانصراف الآية إلى ما هو الغالب المتعارف الذي كانوا يتمكّنون مع أخذه من إقامة الصلاة بحدودها ، وهذا لو تمّ فإنَّه محكومٌ لِمَا ذكرناه من سقوط الأمر بحمل مسمّى السلاح إذا كانت الحماية ممّا تحصل به ، ولا يؤثّر هذا الانصراف بإيجاب حمْل الزائد عن ذلك ؛ لأنَّه حدٌّ من ناحية الكثرة لا من ناحية القلّة عرفاً . وأمّا لو توقّفت الحماية على حمْل الأسلحة الثقيلة المانعة عن بعض واجبات الصلاة ، فتقع المزاحمة بين وجوب الجزء الممنوع ووجوب حمْل السلاح المعيّن ، وأثر المزاحمة ليس في تقديم أحدهما ؛ لوضوح تقديم حمْل السلاح ، المتوقّف عليه الحمايةُ وواجبُ الجهاد على وجوب جزء الصلاة لا محالة . وذلك : لثبوت وجوبه عند الاختيار لا محالة . ومع حمل السلاح الثقيل يرتفع الاختيار ويؤتى بالجزء بحسب الإمكان لا محالة ولو بالإيماء . وإنَّما يظهر أثر المزاحمة جليّاً في وجوب حمْل أقلّ مقدارٍ مانعٍ من السلاح عند تأدّي الحماية به ، ولا يجوز التعدّي إلى الأزيد منه لا محالة ؛ لكونه من الاضطرار بالاختيار فتبطل الصلاة بحمله ، وأمّا خصوص ما يتوقّف عليه الحماية فتكون جائزة الحمْل ، ويؤتى بالصلاة معه بحسب الإمكان .
هامش
( 1 ) راجع مصباح الفقيه 2 ق 2 : 716 ، كتاب الصلاة ، الركن الرابع : في التوابع ، الفصل الرابع : في صلاة الخوف .