الحذر ، وإن كان الحذر بنفسه عبارةً عن حالةٍ وجدانيّةٍ من الالتفات الشديد وليس عملًا معيّناً خارجيّاً ليشمله .
المورد الثاني : أنَّه في غير مورد الحرب من أسباب الخوف ، ينتفي وجوب حمْل الأسلحة موضوعاً كما هو واضحٌ ، وخاصّةً بعدما قلنا بعدم دخْل المحارسة وحمْل السلاح في صحّة الصلاة ، وإنَّما هي صغريات لوجوب حفظ النفس أو لوجوب الجهاد كما أشرنا إليه . وحيث لا يكون جهادٌ ولا يكون للأسلحة أثرٌ في حفظ النفس ، يسقطُ حمْلها لا محالة .
ولا يُقال : بتعويض الأسلحة بكلّ ما يوجب حماية النفس ، كحمْل الدواء وغيره ، فإنَّه ممّا تجري فيه أصالة البراءة بعد عدم الدليل على وجوبه ، وعدم إمكان فهْمه من إيجاب حمْل الأسلحة بنفسه .
نعم ، لو كان حفْظ النفس متوقِّفاً عليه ، لوجب لا محالة من دون أن يكون دخيلًا في صحّة الصلاة أيضاً . نعم ، في المخاوف التي تجدي فيها حمْل الأسلحة كالخوف من السبع ، لا يبعد إمكان فهْم تعميم الوجوب إليه ، بالتجريد عن خصوصيّة الحرب إلى كلّ سبب مخوف يمكن دفعه بالسلاح . إلَّا أنّنا قد ذكرنا عدم دخْله في صحّة الصلاة وارتباطه بحماية النفس . فإذا توقّف ذلك عليه كان واجباً لا محالة ، ومع عدمه يتوقّف وجوبه على الفهم المذكور من الآية الكريمة .
المورد الثالث : مهما وجب حمل السلاح وكان ثقيلًا أو مقيّداً للحركة ، بحيث يمنع شيئاً من واجبات الصلاة ، لم يجز حمْله لا محالة ، وفاقاً لكثير من الأصحاب « 1 » لتأدّي وجوب حمْل السلاح بمسمّاه ، وسقوط الأمر بذلك .
هامش
( 1 ) أُنظر : شرائع الإسلام 1 : 120 ، كتاب الصلاة ، الركن الرابع : في التوابع ، الفصل الرابع : في صلاة الخوف ، تذكرة الفقهاء 4 : 448 ، كتاب الصلاة ، المقصد الرابع : في التوابع ، الفصل الثالث : في صلاة الخوف ، فروع ، الفرع ج ، مسالك الأفهام 1 : 335 ، كتاب الصلاة ، الركن الرابع : في التوابع ، الفصل الرابع في صلاة الخوف ، جواهر الكلام 14 : 175 ، كتاب الصلاة ، الركن الرابع : في توابع الصلاة ، الفصل الرابع : في صلاة الخوف .