تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
الذكر التي تروي فعْل رسول الله ( ص ) لهذه الصلاة ، فإنَّها وإن لم يكن لها إطلاقٌ لفظيٌّ ، إلَّا أنَّ الإمام ( ع ) كان في مقام نقل جميع ما فعله رسول الله ( ص ) ممّا له دخْلٌ في هذه الصلاة . فلو كان قد أخّر رسول الله ( ص ) صلاته لذكره لا محالة ، وحيث لم يذكره نستكشف عدم تأخيره ( ص ) لها في ما فعله ( ص ) تطبيقاً للآية الكريمة . فتحصّل : جواز البِدَار إلى صلاة الخوف المشروعة في الآية في أوّل الوقت ، سواء احتمل زوال الخوف أو لم يحتمله ، بل ما إذا قطع بزوال الخوف على الظاهر . ومعه إذا بادر المكلّف إلى هذه الصلاة حال الخوف في أوّل الوقت فقد أتى به بنحوٍ مشروعٍ صحيحٍ جامعٍ للشرائط بحسب تكليفه الفعلي حال الأداء ، ومن ثَمّ يكون الإجزاء قهريّاً بعد ضمّ جواز البدار لا محالة ؛ إذ لو لم يكن مجزياً لكان التأخير قيداً في الحكم . وقد عرفنا إطلاق الأدلّة من هذه الناحية ، فلا يجب عليه الإعادة لا في الوقت ولا خارجه بعد زوال الخوف ، كما هو واضحٌ . نعم ، مع الغضّ عن هذه الأدلّة ووصول النوبة إلى الشكّ ، يكون الأصل عدم جواز البدار لا محالة ، لوصول النوبة إلى التمسّك بقاعدة عدم جوازه ، كما أشرنا إليه . نعم ، مع غضّ النظر عنها ، يجوز ذلك ، إذ لا يبقى دليلٌ على عدم جواز البدار ، فيكون دليل مشروعية الصلاة كافٍ لإثبات المشروعيّة ، وبغضّ النظر عن هذا الدليل أيضاً ، كما لو كان الدليل عليها لبيّاً ، كان مقتضى أصالة الاشتغال عدم الإجزاء ، بعد العلم بالتكليف الفعلي المنجّز ، ما لم يصلّها في ضيق الوقت .