تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
بحيث لم يبق منه إلَّا مقدار إيقاعها . ومن هذه الناحية لم يكن التشريع الإسلامي ليَستحِبّ مثل هذه الصلاة ، ولم يكن للنبي وأصحابه أن يفضّلوها على صلاة أوّل الوقت ، وبخاصّة إذا ثبت المبنى القائل بوجوب المستحبّات على النبي ( ص ) ولزوم اختياره الأفضل منها « 1 » . الثالثة : أنَّ الهدف الإسلامي المهمّ حال اشتغال المسلمين في الحرب هو أن يظهروا أمام المشركين بمظهر المخلصين لتعاليم دينهم والمطبّقين لها بحذافيرها ، ولعلّ من أوضح أحكام الإسلام - وممّا لا يخفى على غالب الأعداء المحاربين - استحبابَ تقديم الصلاة في أوّل الوقت ، حتّى قال جماعة من الفقهاء بوجوبه . ومن المعلوم أنَّ هذا المظهر سوف يقلّ إلى حدٍّ كبير لو صلّى المسلمون صلاتهم - وهي عمود الدين - في آخر وقتها ، بحيث لا يسع إلَّا مقدار أدائها ، فيكون خلاف الغرض الإسلامي المهمّ الذي ذكرناه . الرابعة : لو كان دَيْدَن رسول الله ( ص ) على أداء الصلاة في آخر وقتها في حروبه لنقل ذلك لا محالة ، إن لم يكن متواتراً فبخبر الواحد على أقلّ تقدير ، في حين إنَّه غير موجود حتّى بأضعف الأخبار وأكثرها إرسالًا فضلًا عن المعتبرة والموثوقة . الخامسة : التمسّك بالإطلاق المقامي لصحيحة عبد الرحمن « 2 » السالفة
هامش
( 1 ) أُنظر : براهين الحجّ للفقهاء والحجج 4 : 91 . ( 2 ) راجع مَن لا يحضره الفقيه 1 : 460 ، أبواب الصلاة ، باب صلاة الخوف والمطاردة ، الحديث 1334 ، وتهذيب الأحكام 3 : 172 ، كتاب الصلاة ، الباب 12 ، الحديث 2 ، ووسائل الشيعة 8 : 435 ، باب 2 من أبواب صلاة الخوف والمطاردة ، الحديث 1 .