ويرد على هذا الوجه عين ما أوردناه على الإطلاق اللفظي مع جوابه .
الوجه الثالث : بعد التنزّل عن وجود الدلالة اللفظيّة في الأدلّة الدالّة على صلاة ذات الرقاع ، يُقال : إنّها لا تدلّ على العدم لا محالة ، بل غايته سكوتها وإجمالها من هذه الجهة .
فيتمسّك بما تأتي الإشارة إليه في المقام الآتي من قيام الدليل على إمكان تقديم صلاة شدّة الخوف في أوّل الوقت ، فتكون صلاة ذات الرقاع جائزةَ التقديم بالأولويّة القطعيّة ؛ باعتبار جامعيّتها للشرائط أكثر من صلاة شدّة الخوف ، وأنّها أقرب إلى الصلاة الاعتياديّة كما هو واضحٌ . فإذا جاز البدار بما هو الأردأ والأبعد ، جاز بما هو أحسن وأقرب لا محالة .
الوجه الرابع : أنَّ رسول الله ( ص ) كان يُقيم هذه الصلاة بعد تشريعها في أوّل الوقت ، كما هو المطمَأنُّ به إن لم يكن المقطوع به ، وسيرة رسول الله ( ص ) حجّةٌ بلا إشكال .
ويمكن إقامة عدّة قرائن على ذلك :
الأُولى : أنَّ إقامة الجماعة في أوّل الوقت كان هو ديدنه صلّى الله عليه وآله في سائر الأيّام ، وهو الوضع الطبيعي للصلاة في أذهان الصحابة والمجتمع يومئذٍ ، وبخاصّةٍ إذا انعقدت جماعةٌ ، فمن البعيد جداً أن ينزل حكم في الإسلام يصدم به الذوق الاجتماعي الناشئ من منشأ إسلاميٍّ صحيحٍ وينافيه ، فإنَّ الأحكام متكاتفةٌ ومتلائمةٌ ، ولا يكون بينها مثل هذا التنافر الغريب .
الثانية : أنَّ الثابت في الشريعة - كما هو معلوم - استحباب الصلاة الجامعة للأجزاء والشرائط في أوّل الوقت ، وهي ممكنةٌ مع الأمن في الجملة ، وهي في حال الانفراد أفضل لا محالة من صلاةٍ جماعةً تقع في آخر الوقت ،
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 248
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٤٨