تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
ولا يرد عليه : بأنَّ هذا الإطلاق مقيّدٌ بما أشرنا إليه من الدليل الدالّ على عدم جواز البدار . فإنَّه يُقال : أوّلًا : إنَّ النسبة بين الدليلين وإن كان هو العموم من وجه ، إلَّا أنَّ العرف يفهم لزوم تقديم الآية على ذلك الدليل ؛ لوجوه : 1 . إمّا باعتبار ورود ذلك الدليل مورد القاعدة العامّة وورود الآية في موردٍ معيّن ، فتكتسب قوّة في الإطلاق أكثر من ذلك الدليل . 2 . وإمّا لورود الآية بعد معلوميّة مدلول ذلك الدليل في الإسلام ، فتكون ناظرةً إليه وحاكمةً عليه . ومع الحكومة لا تُنظر النسبة كما ثبت في محلّه . 3 . وإمّا لأنَّ الآية دليلٌ قرآنيٌّ ، وهو مقدّم في مورد الالتقاء والتعارض لا محالة . وثانياً : أنَّه على تقدير التعارض والتساقط لا يبقى لنا دليلٌ على عدم جواز البدار لا محالة ، بل يبقى أصل تشريع الصلاة ثابتاً ؛ لسلامته عن المعارضة . ومقتضى إطلاقه العقلي وانقسامه على الحصص ، جوازُ تطبيقه على الحصّة التي تكون في أوّل الوقت لا محالة . الوجه الثاني : بعد التنزّل عن الإطلاق اللفظي يتمسّك بالإطلاق المقامي ، وذلك بأن يُقال : بأنَّ المتكلّم كان في مقام بيان جميع ما له دخلٌ في الحكم ، ولم يبيّن القيد الزائد ، فيُستكشف عدم دخْله في الحكم ثبوتاً . وعبارته وإن كانت مجملةً على الفرض من حيث الإطلاق اللفظي ، إلَّا أنَّ عدم التقييد المقامي كافٍ في إثبات المقصود .