تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
ارتفاع العذر في أثناء الوقت ، وأمّا مع إحراز بقائه فله البِدَار ، كما ثبت في محلّه . ومقتضى إطلاق الدليل الدالّ على الحكم الثاني ، عدمُ جواز الإتيان بصلاة ذات الرقاع في أوّل الوقت ؛ بناءً على ما ذكرناه من اختلاف شرائطها عن شرائط الصلاة الاعتياديّة للجماعة . بل مقتضى القاعدة عدمُ الإتيان بالصلاة ناقصةً مع إمكان الإتيان بها تامّةً حتّى في آخر الوقت ، والمفروض نقصان هذه الصلاة عن غيرها ، فكيف يجوز الإتيان بها ولو في ضيق الوقت ؟ وجواب كلا الإشكالين جاهزٌ لا محالة : أمّا الإشكال الأخير فمدفوعٌ : بنفس التصدّي لتشريع مثل هذه الصلاة ، فإنَّه نصٌّ ، بمقدار قدره المتيقّن ، بجواز الإتيان بهذه الصلاة وإن اختلفت عن شرائط الصلاة الاعتياديّة للجماعة ، ومن المعلوم أنَّ هذا النصّ يكون مخصّصاً للدليل الدالّ على عدم جواز الإنقاص من الصلاة وإن كان نصّاً في ذلك ، لا نصيّة دليل صلاة الخوف ؛ ولأنَّ رفْع اليد عن هذا التقييد يلازم رفع اليد عن أصل تشريع هذه الصلاة . وأمّا الإشكال الأوّل فيمكن دفعه ، وإقامة القرينة على جواز التقديم في أوّل الوقت ، بوجوهٍ : الوجه الأوّل : التمسّك بإطلاق الأدلّة المشرّعة لهذه الصلاة ، كالآية الكريمة « 1 » ، والصحاح « 2 » ، فإنَّها غير مقيّدةٍ لا محالة بضيق الوقت ، ومقتضاه جواز البِدارِ لا محالة .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآيتان : 101 - 102 . ( 2 ) راجع وسائل الشيعة 8 : 433 ، أبواب صلاة الخوف والمطاردة .
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 246 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر