وجوبها على كلّ مكلّفٍ ذكرٍ بالغٍ حرٍّ حاضرٍ يكون قريباً من إقامتها مسافة ثلاثة أميال فأقلّ . ومن المعلوم أنَّ تكليف الناس بالحضور من المنطقة الآمنة إلى مكان الخوف أمرٌ لا يمكن الالتزام به لا محالة . نعم ، لو كان اجتماعهم يرفع سبب الخوف جاز ذلك ، لكنّه يكون بارتفاع موضوع الخوف ، كما هو واضحٌ .
أمّا رابعاً : فلتوقّفها على القول بعدم سقوطها في القصر الناشئ من غير السفر ، على ما نشير إليه .
هذا في صلاة الجمعة ونحوها ممّا يتصوّر فيها تحقّق صورة صلاة ذات الرقاع ، وأمّا صلاة الميّت مثلًا فلا يُتصوّر فيها ذلك كما هو واضحٌ .
وأمّا ثبوت أحكام القصر في الجملة لصلاة ذات الرقاع فواضحٌ لجعل الرباعيّة ركعتين دون الثنائيّة والثلاثيّة ، وتُصلّى كلّها بطائفتين كما عرفنا .
ومن أحكام القصر الوارد في أدلّة السفر : سقوطُ بعض النوافل ، وسقوطُ صلاة الجمعة ونحو ذلك ، فهو متوقّفٌ على ترتّب هذه الأحكام على عنوان القصر ، من دون دخْلٍ لعنوان السفر فيه ، وهذا متوقّفٌ على إمكان التجريد عن الخصوصيّة كما أسلفنا . فلو وجب القصر في الحضر للخوف ، فهل تُقام صلاة الجمعة جوازاً أو وجوباً أو لا تقام ؟ [ هذا ] متوقّفٌ على ما أشرنا إليه ، وعلى ما سبق من توقّفها على النداء .
من أحكام الصلاة في نفسها
ومن أحكام الصلاة في نفسها ممّا يحتاج إلى بحثٍ مستقلٍّ : استحبابُ الإتيان بها في أوّل الوقت ، مع إحراز الإتيان بها جامعةً لسائر الأجزاء والشرائط ، وعدم جواز الإتيان بها كذلك مع عدم إحراز ذلك ، مع احتمال