اتّصافها بأحكام صلاة الجماعة
ومن اتّصافها بأحكام صلاة الجماعة : وجوب المتابعة ، بمعنى أن يعمل المأموم بعد عمل الإمام ، في الركعة التي يأتمّ فيها ، دون غيرها كما هو واضحٌ . وإن قلنا ببقاء الائتمام كما زعمه بعضهم « 1 » .
ومن ذلك : صمْت المأمومين عند قراءة الإمام لو كان له ولهم معاً إحدى الركعتين الأوليين ، وذلك حال المتابعة أيضاً ، دون صورة عدم المتابعة ، فإنَّ قراءة الإمام لا تكون متحقّقةً عند عدمها حتّى يصحّ الصمْت من المأمومين . ومن هنا لم يدَّعِ جواز ذلك حتّى مَن قال ببقاء الائتمام .
ومن ذلك : رجوع المأمومين إلى الإمام وبالعكس في أحكام الشكّ والسهو ، وكون حفظ أحدهما حجّةً على الآخر ، وذلك في حال المتابعة لا محالة ، دون حال عدمها . وإن قلنا ببقاء الائتمام فإنَّ حجّيّة حفظ الإمام ليس تعبّديّاً وإنَّما من باب الأماريّة لا محالة . وهذه الأماريّة المقصودة في المقام هي : أن يضبط الإمام أفعال نفسه ، بصفته مصلّياً لا محالة . وحيث إنَّ المفروض متابعة المأمومين له ، فيكون حفظه لنفسه حفظاً للمأمومين لا محالة . ومن هذه الناحية يكون قوله رافعاً للشكّ من باب الأماريّة .
وأمّا عند عدم المتابعة فلا يكون حفظه لنفسه حفظاً للمأمومين لا محالة ، ومعه ينتفي ملاك الأماريّة المقصودة في المقام ، فتنتفي حجيّة قوله بصفته إماماً ؛ لعدم ثبوت هذه الحجيّة تعبّداً محضاً ، بمقتضى الفهم العقلائي .
نعم ، عرفنا جملةً من مستثنيات أحكام الجماعة في هذه الصلاة ، كجواز
هامش
( 1 ) راجع جواهر الكلام 14 : 174 ، كتاب الصلاة ، الركن الرابع : في التوابع ، الفصل الرابع : في صلاة الخوف .