إلَّا أنَّه قد لا يكون ممكناً عادةً أو تشريعاً في شدّة الخوف ، عند الحاجة إلى التكاتف في دفع سبب الخوف وعدم جواز أو عدم التفرّق والانقسام .
ولكنَّ هذا الانقسام ممّا لا يكاد يُتصوّر له مصلحةٌ معيّنةٌ في عددٍ من أقسام الخوف ، كالقسمين الثاني والثالث من الأقسام السابقة ، فإنَّه لا يختلف حال سبب الخوف ولا يندفع أو يخفّ عند الانقسام .
ومعه قد يُقال : بسقوط شرطيّة الانقسام ، وذلك بأن يُقال : إنَّ الانقسام المشروع في الآية وغيرها لم يكن أمراً تعبديّاً لا محالة ، وإنَّما هو لأجل القيام بالمحارسة ، وحماية بعضهم البعض في حالة الحرب ، وأمّا حين تكون المحارسة غير مجدية كما في المقام ، فالانقسام إلى طائفتين لا يبقى له وجهٌ معقولٌ .
إلَّا أنَّ هذا الوجه ، وإن كان له صورةٌ فنيّةٌ ، بحيث تكاد تترتّب عليه نتيجته ، لولا نكتة أُغفلت فيه - وكنّا قد ذكرناها في غضون كلامنا ، وهي توقّف صورة صلاة ذات الرقاع عليه - فإن أُريد بهذا الوجه نفي هذا التوقّف ، فهو ممّا لا يمكن ؛ لعدم تصوّر هذه الصلاة بطائفةٍ وجماعةٍ واحدةٍ تصلّي وراء الإمام من أوّل الصلاة إلى آخرها . فإنَّها لا تكون من هذه الصلاة كما هو واضحٌ .
وإن أُريد من هذا الوجه - بعد ضمّ التوقّف الذي ذكرناه - عدم مشروعيّة هذه الصلاة عندما لا يكون للانقسام مصلحةٌ معقولةٌ ، والاكتفاء بمجرّد القصر المسبَّب عن الخوف ، فهو أيضاً ممّا لا يمكن ، فإنَّ ما هو موضوع هذه الصلاة هو إمكان الانقسام وعدم تعذّره شرعاً أو تكويناً كما رأينا فيما سبق . وهو متوفّرٌ في المقام على الفرض . وأمّا الانقسام الفعلي بعد إمكانه فهو متعلّقٌ للأمر الاستحبابي المتعلّق بهذه الصلاة ، وليس موضوعاً له كما هو
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 240
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٤٠