لكن يقع الكلام في إمكان تصوّر هذه الشروط الثلاثة في كلّ خوف وعدمه .
وفي أنَّه في المورد الذي لا تُتصوّر فيه هذه الشروط ، أو لا تكون فيها مصلحةٌ متصوَّرةٌ هل تكون هذه الصلاة مشروعةً أم لا تكون ؟
والكلام بالطبع لا يقع في اشتراط الخوف نفسه بعد أخذه مفروض الوجود ، وإنَّما يقع في الشرطين الآخرين ، وهما الأمن في الجملة ، والانقسام إلى طائفتين .
أمّا اشتراط الأمن في الجملة فقد مثّلوا له - بالنسبة إلى حالة الحرب - بالزمان السابق على القتال الذي يكون ظرفاً لتجمّع العسكر أو جمع الأسلحة أو نحو ذلك من الأُمور . ويلحق بذلك انعزال جماعةٍ عن ساحة القتال لعذرٍ شرعي ، كأمر القائد أو كونهم ممَّن لا يباشر القتال كالطبّاخ والخيّاط والطبيب والبنّاء ونحوهم ممّن يكون في الجيش ، فإنَّ كلّ هؤلاء يكونون مهدّدين في القتل مع الأمن في الجملة .
وأمّا غير الحرب من أسباب الخوف ، فهي على أنحاء أربعة :
النحو الأوّل : ما كان شديداً في نفسه وبحسب طبيعته ، بحيث لا يتوفّر أو لا يتصوّر فيه الأمن في الجملة ، بل أمره دائرٌ بين الوجود بهذه الشدّة والارتفاع بالكلّيّة ، كالكون في مسبعةٍ أو في سفينة مشتعلةٍ .
النحو الثاني : ما لم يكن بهذه الشدّة ، ولكنّه يوجد بطبيعته على مستوىً واحدٍ لا يتصوّر فيه القلّة والكثرة حتّى يكون تارةً شديداً وأُخرى مأموناً في الجملة . بل هو موجود بنحوٍ واحدٍ وإن طال به الزمان أو معدوم . ويغلب ذلك في بعض الأمراض كما لو كان الجماعة كلّهم مرضى بالسلّ أو بالجذام أو بالسرطان ، وكان لقصر الصلاة دخلٌ في نجاتهم .
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 237
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٣٧