تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
النحو الثالث : ما لا يمكن تغييره بالعمل الإنساني على الأغلب ، ومن ثمَّ لا يكون لقصر الصلاة أثرٌ في التحرّز منه . ويغلب ذلك في الآفات السماويّة أو الأرضيّة العامّة . النحو الرابع : ما يتصوّر فيه القلّة والكثرة ، والشدّة والخفّة ، ومن ثَمَّ يتصوّر فيه حالة شدّة الخوف تارةً ، والأمن في الجملة من ناحية أُخرى كسائر موارد الخوف غير ما ذكرنا . أمّا النحو الأوّل ، فلا إشكال في عدم مشروعيّة صلاة ذات الرقاع فيه ؛ لِما ذكرناه من وجه اشتراط الأمن في الجملة ، وهو تعذّر هذه الصلاة حينئذٍ تكويناً أو تشريعاً ؛ لتوقّف إنقاذ النفس ونحوها على عدمها . ومعه يتعيّن أن تكون الصلاة المقامة في مثل هذا الخوف ، هي صلاة شدّة الخوف لا محالة . وأمّا النحو الأخير من الخوف ، فلا إشكال في مشروعيّة الصلاة بالنسبة إليه ، في صورة حصول الأمن في الجملة وقلّة الخوف بعض الشيء أو بُعد سببه إلى حدٍ ما . وإذا أصبح شديداً جدّاً ، امتنعت هذه الصلاة كما سبق . وأمّا النحو الثالث ، فهو ممّا لا تشرع فيه هذه الصلاة ، لا لتخلّف أحد هذه الشروط ، بل لتخلّف شرطٍ آخر أشرنا إليه في الجهة السابقة من الكلام ، وهو كون القصر مؤثّراً في النجاة من السبب المخوف أو تقليل أثره ، والمفروض عدم تأثيره في هذا النحو الثالث ، بعد العلم أنَّه عند عدم مشروعيّة القصر لا تشرع صلاة الخوف لا محالة ؛ على ما سنبحثه فيما يأتي من الفصول . وأمّا النحو الثاني ، فهو الذي ينبغي أن يكون محلّ الكلام ، فإنَّه قد يُقال : بعدم توفّر شرط هذه الصلاة في مثله ، وذلك بتقريب :