أنَّ الأمن في الجملة إنَّما يُتصوّر في الخوف الذي يُتصوّر فيه الشدّة والخفّة . حتّى يكون الفرد مأموناً تارةً في الجملة ، وأُخرى في شدّة الخوف . وأمّا لو كان حاله متساوياً بحيث لا يتصوّر قلّة سبب الخوف وزيادته ، فلا يتصوّر معه وجود الأمن في الجملة . فإنَّ هذا العنوان ممّا يتصوّره العرف منسوباً إلى شدّة الخوف ، ومع عدم إمكان قلّة الخوف وزيادته لا يمكن انتزاع هذا العنوان عرفاً .
إلَّا أنَّ هذا غير تامٍّ ؛ وذلك لأنَّ الأمن في الجملة عنوانٌ واقعيٌّ ، يعبّر عن مرتبةٍ معيّنةٍ وسطى بين الأمن والخوف الشديد ، أو بتعبير آخر : بين عدم سبب الخوف وبين وجوده الفعلي المنجّز الذي يضرّ بالإنسان ضرراً عاجلًا مباشراً .
وذلك بأن يكون السبب موجوداً ولكنَّه لا يكون ضرره منجّزاً ومباشراً ؛ فإنَّ المريض في مثالنا هناك قد لا يموت لعدّة أشهر بل لعدّة سنواتٍ ، وهذا المعنى أمرٌ واقعيٌّ ، وليس انتزاعياً حتّى يكون للعرف انتزاعه وعدمه . نعم للعرف تشخيص وجوده وعدمه في واقعه لا محالة ، بمعنى أنَّ هذه المرتبة من الخوف هل هي من الأمن في الجملة ، أو أكثر أو أقلّ مثلًا ؟
وعلى أيِّ حالٍ ففي فرض القسم الثاني من الخوف ، يصدق على هذا الفرد كونه خائفاً لوجود السبب في حقّه ، ويصدق عليه أنَّه في أمنٍ في الجملة ، ولا يتوقّف ذلك على تصوّر تغيّر حاله بين آونةٍ وأُخرى . ومن هنا تكون هذه الصلاة مشروعةً في حقّه .
فتحصّل : أنَّه تتوفّر شرائط هذه الشرائط في النحو الثاني والأخير ، دون الأوّل والثالث .
وأمّا الانقسام إلى طائفتين : فهو ممّا يتصوّر ثبوتاً في كلّ أقسام الخوف ،
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 239
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٣٩