صلاة شدّة الخوف أيضاً .
ولا يبعد تماميّة الانصراف بهذا التقريب ، ومعه يكون الإطلاق قاصراً عن الشمول للحصّة الأُخرى ، وهو ما إذا لم يكن القصر مؤثّراً في إزالة سبب خوفه أو التخفيف منه أصلًا . وهو الموافق لِمَا هو المستشمّ من تسالم الفقهاء على الإتمام في عديد من الأمثلة ، كما لو كان الفرد مهدّداً بالقتل من قِبل ظالمٍ ، بحيث لا يختلف من حيث المكان أو الزمان أو الأفعال ، وبقي على ذلك مدّةً ، فإنَّه لا يجوز له القصر في أثنائها . ومثله ما لو كان مهدّداً بالسرقة في خلال أسبوع أو شهر مثلًا ، أو كانت مدينةٌ مهدّدةً بحربٍ قبل إعلانها أو بدخول وباء ونحو ذلك ، فإنَّ كل ذلك ممّا لم يدَّعِ أحدٌ وجوبَ القصر فيه ، فتأمّل .
إذن ، فالصحيح هو ما ذكره الفقيه الهمداني في الجملة ، خلافاً للشهيد الثاني .
هل شروط الحرب سارية المفعول للخوف ؟
الجهة الرابعة : أنَّه بعد تعميم الخوف لكلّ سببٍ موجبٍ له ، وغير مختصٍّ بالحرب ، على ما هو مورد الآية والروايات ، فماذا يكون حال الشرائط التي اعتبرت حال الحرب ، وهل تكون سارية المفعول للأسباب الأُخرى للخوف أم لا ؟
لا إشكال أنَّ مقتضى أخْذ تلك الشروط في موضوعها - وهي وجود الخوف ، والأمن في الجملة ، والانقسام إلى طائفتين - مقتضاه عدم مشروعيّتها عند عدم توفّرها لا محالة . وعليه ففي كلّ خوفٍ تتصوّر فيه هذه الشروط ، وتكون ذات مصلحة في نفسها ، كان مورده هو مورد مشروعيّة هذه الصلاة .