عرفاً من الأدلّة هو تشريع القصر بسبب إعطاء المكلّف فرصة الفرار من سبب الخوف أو محاولة تقليله أو تذليله ؛ بحيث لولا أنَّ الصلاة لا تسقط بحالٍ ، لكان مقتضى الحال سقوطها أيضاً ، إلَّا أنَّ الساقط أصبح هو خصوص الركعتين دون المجموع .
ولا يُقال : إنَّنا ذكرنا أنَّ تشريع القصر كان للجامع بين ما يوجب النجاة وبين ما يوجب التخفيف عن حاله في وقت خوفه ، وهذا في نفسه كافٍ لتحقّق السبب المشار إليه .
فإنَّه يُقال : إنَّ الخوف لو كان المراد به الحالة النفسيّة لتمّ ما قيل ، ولكنّنا قلنا بأنَّه توقع الضرر ولو تجرّد عن الحالة النفسيّة . ومع عدمها لا يحتاج الفرد إلى مجرّد التخفيف ، وإنَّما يحتاج إلى النجاة من سبب الخوف فقط كما هو واضحٌ .
فإذا تمّ هذا الوجه ، كان إطلاق الأمر بالقصر قاصراً عن الشمول للحصّة الأُخرى لا محالة ؛ لاستحالة وجود المعلول من دون ما هو السبب على الفرض .
ولا يُقال : بأنَّ هذا الوجه ينافي ما سيأتي من جواز بل استحباب أداء الصلاة في أوّل الوقت ، إذ لو كان الغرض متعلّقاً بإفساح المجال لنجاة المكلّف ، إذن فتكون نجاته أولى من صلاته في أوّل الوقت ، ما لم يتضيّق وقتها لا محالة .
فإنَّه يُقال : بأنَّ هذا الجواز فيه تقديم لمصلحة أوّل الوقت على المصلحة التي تفوت بالاشتغال بالصلاة . والمفروض أنَّ المكلّف ليس في حالة شدّة الخوف ، بل هو في حال الأمن في الجملة كما سبق . بل سنرى جواز تقديم
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 235
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٣٥