تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وإن قصد به التبادر اللغوي الذي يجعله الأُصوليّون علامةً على الحقيقة « 1 » ، فينتج أنَّ هذا اللفظ غير دالٍّ - بحسب الإرادة الاستعماليّة - على الإطلاق . فهذا خلاف الوجدان ؛ لثبوت الإطلاق في الأدلّة على المستوى الاستعمالي ، ومقتضى أصالة المطابقة أن يكون مراداً جدّياً أيضاً . ثانيها : استبعاد كون التقصير في مثل الفرض تعبديّاً . وهذا ما لم يرجع إلى الظهور - بتقريبٍ آتٍ - لا يكون تامّاً . فإنَّه لا يكفي نفي كونه تعبديّاً في المقام بنفي كونه موجباً للنجاة ، فإنَّه يكفي في عدم تعبديّته كونه ثابتاً للتسهيل على الخائف في حال صعوبته ، وإن لم يكن موجباً للتخفيف عليه من حيث سبب الخوف . وبذلك يبطل ما استنتجه ( قدس سره ) من هذا الدليل « 2 » ، من بطلان ما يتراءى من كلمات بعضهم من كون الخوف كالسفر حكمةً لوجوب التقصير ، فإنَّه ليس المراد من ذلك كونه أمراً تعبديّاً قد ينفكّ عن مصلحته الواقعيّة ، وهي التوصّل إلى النجاة ، وثبوت الحكم مع عدم ملاك الخوف يدلّ على كونه حكمةً لا علّةً ، كما هو واضحٌ . إلَّا أنَّ هذا الأسلوب في إبطاله قد عرفنا إبطاله ؛ لكون التقصير ثابتاً لمصلحة جامع التخفيف على الخائف ، أمّا مع سببيّته للنجاة أو بدونها ، فعلى ما قلناه .
هامش
( 1 ) راجع كفاية الأُصول : 18 ، المقدّمة ، الأمر السابع : أمارات الوضع ، وهداية المسترشدين 1 : 213 ، الفائدة التاسعة . طرق معرفة الحقيقة والمجاز ، ومحاضرات في أُصول الفقه 1 : 113 ، علامات الحقيقة والمجاز ، وبحوث في علم الأُصول 1 : 161 ، مباحث الدليل اللفظي ، المبحث الثالث : علامات الحقيقة . ( 2 ) راجع مصباح الفقيه ( ط . ق ) 2 ق 2 : 719 - 720 ، كتاب الصلاة ، الركن الرابع : في التوابع ، الفصل الرابع : في صلاة الخوف .