تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
قال الشهيد الثاني ما لفظه : والظاهر أنَّ سببه - يعني : الخوف - أعمّ من أن يكون عدوّاً أو سبعاً أو لصّاً أو سيلًا أو حريقاً أو غيرها . ثمَّ أتبعه بقوله : والظاهر أنَّه موجبٌ للقصر ، سواء كانت النجاة موقوفةً على القصر أم لا ؛ لصدق الخوف « 1 » . انتهى . فهو يتمسّك بإطلاق الدليل لإثبات وجوب القصر حيثما ثبت عنوان الخوف ، وهو أمرٌ على مقتضى القاعدة ما لم يثبت التقييد أو ما ينتج نتيجته لا محالة . أمّا الفقيه الهمداني « 2 » ، فادّعى انصراف الأدلّة عمّا إذا كان القصر لا يُؤثّر في حال المكلّف في التحرّز ممّا يخاف منه ، و [ أنَّها ] مقتصرة بحسب هذا الانصراف على الشقّ الآخر ، وهو أنَّ القصر إنَّما يكون واجباً فيما إذا كان نافعاً للمكلّف في النجاة أو التخفيف عنه بلحاظ سبب الخوف . وقد وردت في عبارته عدّة أُمورٍ تصلح دليلًا صورةً على مدّعاه : أحدها : أنَّ المتبادر من إطلاق الفتاوى والنصوص هو ذلك . وهذا إن قصد به كون ذلك هو القدر المتيقّن . والقدر المتيقّن ينسبق إلى الذهن قبل ما سواه ؛ باعتباره أخصّ المداليل ، فلا مشاحّة ، إلَّا أنَّه لا يوجب الاختصاص كما هو واضحٌ .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، والصحيح أنَّ هذا الكلام للمقدّس الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان . وسبب ذلك أنَّ للشهيد الثاني والمقدّس الأردبيلي شرحاً على الإرشاد . مجمع الفائدة والبرهان 3 : 342 ، كتاب الصلاة ، المقصد الثالث : في صلاة الخوف . ( 2 ) أُنظر : مصباح الفقيه ( ط . ق ) 2 ق 2 : 719 - 720 ، كتاب الصلاة ، الركن الرابع ، في التوابع ، الفصل الرابع : في صلاة الخوف .