وعليه : فإذا كان الخوف مستوعباً للوقت - ولم يصلّ عن عذرٍ أو عن غير عذرٍ - كان القضاء قصراً لا محالة ؛ باعتبار أنَّ التشريع الفائت امتثاله في آخر الوقت هو القصر لا محالة ، وكذلك إن كان الخوف في آخر الوقت ، وخرج الوقت والخوف باقٍ لنفس السبب .
وأمّا لو كان خائفاً في أوّل الوقت ثمَّ أمن ولم يصلِّ طول الوقت ، أو لم تكن صلاته صحيحةً ، ووجب عليه القضاء ، فإنَّه يجب تماماً ؛ لأنَّ التشريع الفائت امتثاله في آخر الوقت هو التمام ، بعد ارتفاع موضوع القصر وسببه في الوقت ، وهذا واضحٌ .
نعم ، لو قلنا بأنَّ الفوت يصدق بفوات الصلاة في أوّل الوقت أو بفوات كلا الأمرين كما قيل ، فعلى الأوّل يكون القضاء تابعاً لحال المكلّف أوّل الوقت ، وعلى الثاني يجب الجمع بين القصر والتمام في القضاء ، إلَّا أنَّ كلّ ذلك ممّا لا نقول به ، كما ثبت في محلّه هناك .
ولا يأتي في حال الخوف ما جاء من الكلام والخلاف في حال السفر ، فيما لو كان مسافراً فحضر في الوقت وأراد أن يصلّي ، أو بالعكس ، وإن كان مختارنا هناك هو التخيير فيما ذكرناه والقصر في العكس ، كما برهنّا عليه في ( مداركنا ) « 1 » بما لا مزيد عليه .
لا يأتي كلّ ذلك الخلاف في الخوف ، فيما لو كان خائفاً أوّل الوقت ولم يصلّ حتّى حصل الأمن وأراد الصلاة حاله وبالعكس ، فإنَّه يتعيّن - على أيِّ
هامش
( 1 ) راجع مدارك الآراء ( للشهيد الصدر الثاني قدس سره ) : 47 : وما بعدها ، المقام الأوّل : مَن دخل عليه الوقت . . . القول المختار وإثباته . . . ، و : 154 ، وما بعدها ، المقام الثاني : في عكس المسألة السابقة .