الذات ، ولو باعتبار النظر إلى سببه ، كما هو المفروض ، وقد ارتفع القيد وهو السبب في حال القضاء لا محالة ، ونشكّ في تبعيّة القضاء للأمر بالذات أو للأمر بالمقيّد ، وحيث بنينا على أنَّه بنفس الأمر بالأداء ، فما هو الموجود فعلًا من ذلك الأمر هو الأمر بالذات لا محالة دون الأمر بالمقيّد ؛ باعتبار ارتفاع القيد وبقاء الذات .
إلَّا أنَّ هذا غير تامٍّ ؛ أمّا أوّلًا : فلعدم قبول كلتا المقدمتين لهذا التقريب ، كما ثبت في محلّه .
وأمّا ثانياً : فلأنَّ الأمر بالقضاء إن كان بنفس الأمر السابق ، فلابدَّ من ملاحظة ذلك الأمر ، فإن كان القيد موجوداً طيلة الوقت ، كان القضاء تابعاً له لا محالة ، وكذلك لو كان موجوداً آخر الوقت ، بناءً على بعض ما سنقوله فيما بعد . وكون القضاء خالياً من القيد في حينه لا يؤثّر في المسألة شيئاً ؛ باعتبار أنَّ القضاء تابعٌ للأداء وليس تابعاً لحال الإتيان به . والمفروض أنَّ القيد في حال الأداء موجودٌ .
إذن ، فلم يتحصّل تقريبٌ صحيحٌ لدعوى وجوب القضاء تماماً مطلقاً ، إذا كان سبب القصر حال الأداء هو الخوف . فلا يبقى إلَّا أن نتكلّم فيما هو التحقيق في نفسه حول ذلك ، وحاصله : تطبيق الكبرى التي أسّسناها وبرهنّا عليها في ( مداركنا ) للقضاء . وملخّصها أنَّنا نفهم من قوله ( ع ) « اقضِ ما فات كما فات » مماثلة القضاء للتشريع الفائت في حال الأداء ، وهو التشريع المتعلّق بآخر فردٍ متصوَّرٍ في الوقت ، فإنَّ الفوت لا يصدق إلَّا بانعدام هذا الفرد كما ثبت في محلّه ، ومن ثَمَّ يكون وجوب القضاء مماثلًا لوجوب أداء آخر فردٍ من الصلاة بتمام قيوده ، بعد فرض عدم تحقّق امتثاله .
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 229
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٢٩