تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
إذن ، فلابدَّ أن يقضي ما فاته بدون هذه الصلاة مع تمكّنه من غيرها . نعم ، في بعض الفروض النادرة قد يُفرض إمكان ذلك ، كما لو كان جاهلًا بالقراءة ووجب عليه الصلاة في جماعة ، وكان الوقت ضيّقاً ، وكانت الجماعة الوحيدة التي يمكنه الالتحاق بها هي من قبيل ذات الرقاع . فقد يُقال بتقديم مصلحة الوقت على مصلحة وجود الشرائط الفائتة . فتأمّل . بقي الكلام في مطلبٍ واحدٍ يحسن التعرّض له في سياق الكلام عن القضاء ، وحاصله : أنَّ الدليل الدالّ على وجوب قضاء صلاة القصر قصراً ، كما ثبت في محلّه ، هل يشمل المقام بعدما علمنا أنَّ الخوف موجبٌ للقصر أم لا يكون شاملًا ، فيكون ذلك الدليل خاصّاً بالقصر المسبّب عن السفر ؟ قد يُقال ابتداءً : إنَّ ذلك الدليل خاصّ بالسفر ، وغير شامل للمقام ؛ وذلك : لأنَّ مصلحة القصر الناتج عن الخوف منحصرةٌ في حال وجود الخوف ، فإذا ارتفع الخوف ارتفع موضوع وجوب القصر لا محالة ، والمفروض أنَّه يقضيها في حال الأمن ، فلا يكون موضوع الخوف موجوداً ، فيجب في القضاء الإتمام . إلَّا أنَّ هذا غير تامٍّ كما هو واضح . أمّا أوّلًا : فلورود عين هذا التقريب في السفر أيضاً ، بأن يُقال : بأنَّ مصلحة القصر الناتجة عن السفر منحصرةٌ في حال تحقّق السفر لا محالة ، فإذا ارتفع السفر ، ارتفع موضوع وجوب القصر ، والمفروض أنَّه يقضيها في حال الحضر . فيجب القضاء تماماً . وهذا ممّا لم يلتزم به أحدٌ ، مضافاً إلى أنَّه يوجب سقوط الدليل المعتبر بتمام حصصه ، وهو خلف كونه معتبراً . وأمّا ثانياً : فلأنَّ ذلك إن صحَّ فإنَّما يصحّ في حال الأداء . فإذا ارتفع الخوف في الوقت لم يكن له أن يصلّيها قصراً لا محالة ، وأمّا القضاء فهو تابعٌ