تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
لعنوان الفوت ، لا لعنوان الخوف ، فقد يصدق الفوت حال الخوف فيجب القضاء قصراً على ما نذكر . وقد يُقرّب ذلك بنحوٍ آخر فيُقال : إنَّ عنوان الخوف عنوانٌ ثانويٌّ طارئٌ ، على حين أنَّ عنوان السفر عنوانٌ غير طارئٍ ، ومن ثَمَّ تكون مصلحة القصر المسبّب عن الخوف موقتةً طارئةً بطروّه . فإذا شككنا بتبعيّة القضاء للعنوان الأوّلي أو للعنوان الطارئ كان الأصل تبعيّته للعنوان الأوّلي لا محالة . بخلاف عنوان السفر باعتباره عنواناً أوليّاً أساسيّاً ، فيكون القضاء تابعاً له عند الشكّ . إلَّا أنَّ هذا واضح الدفع : أوّلًا : إنَّ غاية ما ثبت من الخارج هو كون القصر في نفسه عنواناً طارئاً ، وأنَّ أصل تشريع الصلاة كان على نحو التمام ، كما قيل ، وأمّا الزيادة في الثانويّة والطروّ بالنسبة إلى أحد السببين للقصر على الآخر ، فهذا لم يثبت . وكون الخوف الموجب للقصر أقلّ وجوداً من السفر ، والسفر أغلب منه ، لا يجعله أكثر أولويّة وأوّليّة منه لو نُسب إلى الدليل ، فإنَّ ذلك لا يغيّر من حاله بصفته موضوعاً للحكم كما هو واضح . ثانياً : إنَّ ما ذكر في التقريب من أنَّ الأصل تبعيّة القضاء للعنوان الأوّلي غيرُ صحيحٍ ؛ وذلك : لأنَّ غاية ما يقرّب به ذلك هو أن يُقال : إنَّنا نلتزم بأمرين : أحدهما : تركّب الأمر بالمقيّد من ذاتٍ وقيدٍ ، فلو ارتفع القيد يبقى الأمر بالذات ساري المفعول ، ثانيهما : أنَّ القضاء بنفس الأمر بالأداء ليس بأمرٍ جديدٍ . وحينئذٍ فيُقال : إنَّ القصر بالنسبة إلى التمام من قبيل القيد بالنسبة إلى