تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
وأمّا لو كان ظنّه بوجود السبب المخوف معتبراً ، كالاطمئنان والبيّنة ، فلا تجب عليه الإعادة ولا القضاء . ما لم ينكشف الخلاف بدليل معتبرٍ أيضاً ، ولو بنحو الشكّ الساري . فإن انكشف ذلك في الوقت وجبت عليه الإعادة ؛ لانكشاف بقاء الأمر وعدم سقوطه بالامتثال ، وإن انكشف خارج الوقت وجب عليه القضاء لا محالة . وهذا تامٌّ فيما إذا كان الانكشاف المعتبر واصلًا إلى درجة القطع أو ما هو متاخم له ، وأمّا لو انكشف بكاشفٍ مساوٍ للكاشف السابق أو أقلّ منه ، فقد يُقال بعدم وجوب الإعادة ولا القضاء ؛ باعتبار عدم رجحان هذا الكاشف على الكاشف الآخر . والصحيح هو أن يُقال بوجوب الإعادة وعدم وجوب القضاء ؛ وذلك : لأنَّ الكاشفين يتساقطان بالتعارض لا محالة . فإن كان ذلك في الوقت لم يحرز الامتثال لا محالة ، فيجب عليه الإعادة بمقتضى قاعدة الاشتغال العقليّة ، وإن كان بعد الوقت ، لم يحرز الفوت ؛ لاحتمال صحّة صلاته واقعاً ، والمفروض أنَّه أدّاها في حينها بشكلٍ شرعيٍّ صحيحٍ محتمل المطابقة للواقع ، فالفوت - وهو موضوع وجوب القضاء - غير محرزٍ ، فلا يجب القضاء . بقي الكلام فيما أشرنا إليه قبل قليل من كيفيّة القضاء : لا إشكال أنَّه إن قضى صلاته منفرداً أو مؤتمّاً في صلاةٍ جماعةٍ اعتياديّةٍ ، كان عمله صحيحاً ومجزياً ، وإنَّما الكلام فيما لو حاول القضاء في جماعةٍ صلاة ذات الرقاع ، فهل يكون ذلك صحيحاً ومجزياً أو لا يكون ؟ لا شكّ أنَّنا إذا بنينا على اتّحاد شروطها مع شروط الجماعة الاعتياديّة ،