عند تحقّق موضوعها ، وسيأتي الكلام عنه في محلّه من المقام الثالث ، إن شاء الله تعالى .
وإن كان خائفاً ولكنّه شاكٌّ أو ظانٌّ بوجود السبب ، فهو بحسب تكليفه الفعلي قبل أن ينكشف الحال أن ينظر ، فإن كان ظنّه معتبراً شرعاً كما لو كان اطمئناناً عقلائياً أو قامت عليه البيّنة أو نحوها ، كان ذلك كافياً في إحراز موضوع المشروعيّة تعبّداً كما هو واضحٌ . وإن كان ظنّه غير معتبرٍ ، فإن قلنا بأنَّ موضوع المشروعيّة هو الخوف من دون كونه مقيّداً بالمطابقة للواقع ، فهو محرزٌ ؛ لكونه موضوعاً للمشروعيّة وجداناً لإحراز الخوف ، وإن لم يحرز سببه .
وإن بنينا على ما اخترناه - من تقييده بالمطابقة للواقع - فهو لا يحرز تحقّق الموضوع لا محالة ، ومع عدمه لا يكون مشمولًا للحكم بالمشروعيّة لا محالة ، وعلى تقدير وجود السبب في الواقع ، لا يكون هناك محذورٌ لو لم يؤدّ هذه الصلاة ؛ لعدم وجوبها أساساً كما أشرنا إليه .
وأمّا لو أدّى هذه الصلاة بالرغم من شكّه بوجود السبب في الواقع ، فصحّة صلاته موقوفةٌ على أن نعلم أنَّه ما هو موضوع المشروعيّة ، هل هو مجرّد وجود السبب المخوف في الخارج ؟ أم هو وجوده مع وصوله بنحوٍ معتبرٍ ؟ فإن كان الأوّل صحّت صلاته لا محالة ، كما هو واضحٌ ، لو فرض الوجود الواقعي للسبب . وإن كان الثاني كانت باطلةً لا محالة ؛ لإحراز عدم الوصول لا محالة ، وإن كان السبب موجوداً في الواقع .
والظاهر هو الأوّل ؛ لكون العلم طريقاً عقلًا وعرفاً إلى الواقع ، لو فرض أنَّه أخذ في لسان الدليل على أنَّه غير مأخوذٍ في شيءٍ من الأدلّة . نعم ، لو لم يثبت بطريقٍ معتبرٍ فلا إحراز للموضوع ؛ باعتبار عدم إحراز التحقّق في
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 216
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢١٦