الخارج ، وأمّا لو أحرز ذلك ولو بعد حين ، يكون ذلك كافياً في تحقّق الموضوع ، فتكون الصلاة صحيحةً لو تمّ منه قصد القربة .
ونحو هذا الكلام بحسب الصورة يُقال في القاطع بعدم وجود السبب المخوف ، مع وجود السبب واقعاً ، لو صلّى هذه الصلاة وتمشت منه قصد القربة .
فإنَّ صحّة صلاته موقوفةٌ على إحراز موضوعها ، وإحرازه موقوفٌ على مبنيين :
أحدهما : ما سبق قبل قليل من أخْذ الوصول المعتبر قيداً في السبب وعدمه ، فإن قلنا بهذا القيد لم يكن هذا المكلّف موضوعاً لهذه الصلاة وجداناً ؛ لإحراز عدم الوصول على الفرض .
وثانيهما : أنَّه نعلم أنَّه ما هو الموضوع للمشروعيّة ، هل هو وجود السبب المخوف في الخارج سواء حصل منه الخوف أو لم يحصل ؟ أم أنَّه مقيّدٌ بحصول الخوف الفعلي منه ؟ فإن قلنا بالثاني كان هذا المكلّف محرزاً لعدم الموضوع لا محالة ؛ لكونه قاطعاً بعدم السبب ، ومثله يستحيل أن يحصل في نفسه الخوف منه ، ومع عدم وجود الخوف لا يتحقّق الموضوع على الفرض .
فاتّضح أنَّ هذا المكلّف إنَّما تصحّ صلاته إذا قلنا بعدم التقييد من كلتا الجهتين ، فإنَّه يكون محرزاً للموضوع بعد انكشاف الحال ، والعلم بوجود السبب المخوف حين الصلاة .
أمّا عدم التقييد من الجهة الأُولى فقد تكلّمنا فيه واعترفنا به ، فيبقى الكلام في عدم التقييد من الناحية الثانية .
وحاصل الكلام فيه : إنَّ الروايات وإن لم يؤخَذ فيها عنوان الخوف ، إلَّا
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 217
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢١٧