تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣

2 . هل الخوف المأخوذ بعنوانه أم بقيد كونه مطابقاً للواقع

الجهة الثانية : بعد أن عرفنا التعميم لكلّ خوفٍ إذا كان اضطراريّاً تكويناً أو تشريعاً ، وحينئذٍ فيدور أمر الموضوع بين أن يكون هو الخوف بعنوانه بدون أخْذ أيّ أمرٍ آخر فيه ، فيشمل ما إذا كان الخوف وهميّاً ناشئاً من تخيّل السبب الموجب ، وبين أن يكون هو الخوف بقيد كونه مطابقاً للواقع ، فلو لم يكن السبب المتخيَّل موجوداً لم يكن مشمولًا لدليل مشروعيّة هذه الصلاة . والكلام يقع تارةً في تحقيق أمر هذا الدوران ، وأُخرى : في صورة الشكّ بالمطابقة للواقع . وثالثة : في حال وجوب الإعادة والقضاء على كلا التقديرين ، فيقع الكلام في موارد : المورد الأوّل : في تحقيق موضوع مشروعيّة هذه الصلاة ، من حيث اشتراط المطابقة للواقع وعدمه . لا إشكال أنَّ مورد الآية وسائر الأدلّة هو الخوف المطابق للواقع ، يعني الناشئ من سببٍ واقعيٍّ ، وظاهره التقييد به وعدم مشروعيّة هذه الصلاة بخلافه ما لم تقم قرينةٌ على التجريد . وما يمكن أن يُقام قرينةً على التجريد عدّة أُمور : الأمر الأوّل : التمسّك بإطلاق قوله تعالى : خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا ؛ بدعوى كونه ظاهراً باستقلال الخوف بالموضوعيّة ، فإنَّه لو كان المراد المطابقة للواقع لقيّده به ، وهو في مقام بيان تمام الموضوع لا محالة . وهذا إنَّما يتمّ فيما لو انحصر مفاد التقييد عرفاً بالنصّ على المطابقة للواقع ، إلَّا أنَّ هذا أمرٌ غير عرفيٍّ ، كما هو واضحٌ ، وإنَّما مفاد التقييد العرفي ليس إلَّا ما ورد في الآية من التعبير الظاهر بوجود سبب الخوف في الخارج .