الأمر الثالث : التمسّك بظهور التجريد عرفاً ، باعتبار أنَّ المنساق من الأدلّة هو كون الخوف هو تمام الموضوع للحكم بالمشروعيّة ولا دخل للقيد الزائد فيه .
ودعوى هذا الظهور عهدتها على مدّعيها ، فإنَّها أوّل الكلام بعد العلم بأنَّ محلّ البحث هو ذلك ، والمدّعى هو الظهور بالتقييد مع عدم قيام قرينةٍ على الخلاف ، ولم تحصل مثل هذه القرينة .
إذن ، فالمتحصّل من المورد الأوّل هو تقييد موضوع مشروعيّة هذه الصلاة بكونه خوفاً ذا سببٍ واقعيٍّ .
المورد الثاني : أنَّ المكلّف لا يخلو حاله من أحد أحوالٍ : فإنَّه إمّا أن يكون قاطعاً بوجود سبب الخوف ، أو قاطعاً بعدمه ، أو شاكّاً ، وعلى كلّ حال إمّا أن يكون السبب موجوداً واقعاً أو غير موجود .
فإن كان قاطعاً بوجود السبب المخوف وكان قطعه مطابقاً للواقع ، فهو الموضوع التامّ للمشروعيّة كما عرفنا . وإن كان قطعه مخالفاً للواقع فهو يعتقد بكونه موضوعاً تامّاً للمشروعيّة ؛ لاستحالة كون القاطع شاكّاً بمطابقة قطعه للواقع ، فهو يؤدّي هذه الصلاة طبقاً لِمَا يعتقده ، وإنَّما يحصل الأثر فيما إذا انكشف الحال بعد ذلك ، كما سنتكلّم عنه في المورد الثالث من هذه الجهة .
وإن كان قاطعاً بعدم السبب المخوف ، وكان قطعه مطابقاً للواقع ، فلا كلام ، وإن كان السبب المخوف موجوداً في الواقع ، فهو لا يرى نفسه موضوعاً للمشروعيّة لا محالة ، فهو يصلّي صلاةً اعتياديّةً ولا محذور في ذلك ؛ لعدم وجوب صلاة ذات الرقاع على الخائف .
نعم ، يأتي الإشكال في صلاة شدّة الخوف ؛ لكونها متعيّنةً على الخائف
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 215
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢١٥